وروى الدينوري عن ابن قتيبة أن الحكماء قالوا: سبعة أشياء تفسد العقل: الإكثار من البصل، والباقلاء، والجماع، والخمار، وكثرة النظر في المرآة، والاستفراغ في الضحك، ودوام النظر في البحر.
ولأبي العتاهية من الرجز:
إِنَّ الشَّبابَ وَالفَراغ وَالْجِدَة ... مَفْسَدَةٌ لِلْعَقْلِ أَيَّ مَفْسَدَة
وروى ابن أبي شيبة - بإسناد صحيح - عن خَوَّات بن جُبير - وكان بدرياً - رضي الله تعالى عنه أنه قال: نوم أول النهار خرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق.
وروى البيهقي في"الشعب"عن عبد الله بن عمرو بمعناه، إلا أنه
فسر نوم الحمق بالنوم عند حضور الصلاة.
وروى ابن أبي شيبة عن مكحول رضي الله تعالى عنه: أنه كان يكره النوم بعد العصر، وقال: يُخاف على صاحبه من الوسواس.
وقال الشاعر من الطويل:
أَلا إِنَّ نوماتِ الضُّحَى تُوْرِثُ الفَتَى ... خَبالاً وَنَوْماتِ العُصَيْرِ جُنونُ
الفائِدَةُ الْخامِسَةٌ: روى أبو نعيم عن وهب رحمه الله تعالى قال: ما عُبِدَ الله بشيء أفضل من العقل، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه عشر خصال:
-حتى يكون الكبر منه مأموناً.
-والرشد فيه مأمولاً.
-يرضى من الدنيا بالقوت.
-وما كان من فضل فمبذول.
-والتواضع فيها أحب إليه من الشرف.
-والذل فيها أحب إليه من العز.
-لا يسأم من طلب العلم دهرَه.
-ولا يتبرم من طالب الخير.
-يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه.
-والعاشرة، وهي ملاك أمره، بها ينال مجده، وربما يعلوه ذكره، وبها علا في الدرجات في الدراين كليهما.
قيل: وما هي؟
قال: أن يرى جميع الناس خيراً منه وأفضل، وآخر شراً منه وأرذل، فإذا رأى الذي هو خير منه وأفضل كره ذلك وتمنى أن يلحق به، وإذا رأى الذي هو شر منه قال: لعل هذا ينجو وأهلك، ولعل لهذا باطناً لم يظهر لي، وذلك خير له، وترى ظاهراً، ولعل ذلك شر لي.
فهنالك كمل عقله، وساد أهل زمانه، وكان من السباق إلى رحمة الله وجنته إن شاء الله تعالى.