الأول - أنه قوله {رزقاً} مصدر، وأن {شيئاً} مفعول به لهذا المصدر. أي ويعبدون من دون الله ما لا يملك أن يرزقهم شيئاً من الرزق. ونظير هذا الإعراب قوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً} [البلد: 14 - 15] فقوله {يَتِيماً} مفعول به للمصدر الذي هو إطعام. أي أن يطعم يتيماً ذا مقربة. ونظيره من كلام العرب قوله المرار بن منقذ التميمي: بضرب بالسيوف رؤوس قوم أزلنا هامهن عن القميل
فقوله"رؤوي قوم"مفعول به للمصدر المنكر الذي هو قوله"بضرب"بناء على ان المراد بالرزق هو ما يرزقه إله عباده. لا المعنى المصدري.
الوجه الثالث - أن يكون قوله {شيئاً} ما ناب عن المطلق من قوله {يملك} أي لا يملك شيئاً من الملك، بمعنى لا يملك ملكاً قليلاً أن يرزقهم.
قوله تعالى: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأمثال} .
نهى جل وعلا في هذه الآية الكريمة خلقه أن يضربوا له الأمثال. أي يجعلوا به اشباهاً ونظراء من خلقه، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً!
وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] الآية، وقوله: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ، إلى غير ذلك من الآيات. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 2 صـ}