فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256811 من 466147

قال الخطابي: قوله: استفاء - يعني: بالسين المهملة، والفاء معناه: استجلبه عليك، واستدعاه إليك.

15 -ومن أحوال المجانين، والحمقى: أنهم ربما أتلفوا شيئاً من أموالهم لحفظ مال غيرهم كالذي يحمل اللحم وغيره لغيره في ثوبه وهو جديد نفيس نظيف.

ومن ثم كان أحمق الناس من باع دينه بدنيا غيره كما روى الإمام أحمد في"الزهد"عن ميمون بن مهران قال: قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى لجلسائه: أخبروني بأحمق الناس.

قالوا: رجل باع آخرته بدنياه.

فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أفلا أخبركم بأحمق منه؟

قالوا: بلى.

قال: رجل باع آخرته بدنيا غيره.

وفي معنى ذلك قول أبي حازم سلمة بن دينار رحمه الله تعالى: إن أحمق الناس رجل اغتاظ في هوى أخيه.

اتفقت له هذه الحكمة في قصة وقعت له ينبغي ذكرها هنا: روى أبو نعيم عن خالد بن كثير رحمه الله تعالى قال: دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجاً فقال: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟

قالوا: نعم، أبو حازم.

فأرسل إليه، فلما أتاه قال: يا أبا حازم! ما هذا الجفاء؟

قال: وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟

قال: وجوه الناس أتوني ولم تأتني.

قال: والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك، فأي جفاء رأيت مني؟

فالتفت سليمان إلى الزهري، فقال: أصاب الشيخ وأخطأت أنا.

فقال: يا أبا حازم! ما لنا نكره الموت؟

فقال: عَمَرْتم الدنيا وخَرَبْتُم الآخرة، فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب.

قال: صدق.

قال: يا أبا حازم! ليت شعري ما لنا عند الله عز وجل غداً؟

قال: اعرض عملك على كتاب الله عز وجل.

قال: وأين أجده من كتاب الله عز وجل؟

قال: قال الله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [سورة الإنفطار: 13 - 14] .

قال سليمان: فأين رحمة الله؟

قال: قريب من المحسنين.

قال سليمان: ليت شعري! كيف العرض على الله عز وجل غداً؟

قال أبو حازم: أما المحسن كالغائب يقدم على أهله، قال: وأما المسيء كالآبق يقدم على مولاه.

فبكى سليمان حتى علا نحيبُه واشتد بكاؤه، فقال: يا أبا حازم! فكيف لنا أن نصلح؟

قال: تدعون عنكم الصَّلَف، وتمسكون بالمروءة، وتقسمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت