وهذا الآية الكريمة نص صريح في إبطال مذهب الاشتراكية القائل: بأنه لا يكون أحد أفضل من أحد في الرزق، ولله في تفضيل بعضهم على بعض في الرزق حكمة. قال تعالى: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحياة الدنيا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً} [الزخرف: 32] الآية، وقال: {الله يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ} [الرعد: 26] ، وقال: {عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدْرُهُ} [البقرة: 236] إلى غير ذلك من الآيات.
وفي معنى هذا الآية الكريمة قولان آخران:
أحدهما - أن معناها أنه جعلكم متفاوتين في الرزق. فرزقكم أفضل مما رزق مما ليككم وهو بشر مثلكم وإخوانكم. فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم، حتى تساووا في الملبس والمطعم. كما ثبت عن النَّبي صلى الله عليه وسلم: أنه أمر مالكي العبيد"أن يطعموهم مما يطعمون، ويكسوهم مما يلبسون". وعلى هذا القول فقوله تعالى: {فَمَا الذين فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} لوم لهم، وتقريع على ذلك.
القول الثاني - أن معنى الآية - أنه جلَّ وعلا هو رازق المالكين والمملوكين جميعاً. فهم في رزقه سواء، فلا يحسبن المالكون أنهم يريدون على مما ليكهم شيئاً من الرزق، فإنما ذلك رزق الله يجريه لهم على أيديهم. والقول الأول هو الأظهر وعليه جميهو العلماء، ويدل له القرآن كما بينا. والعلم عند الله تعالى.