فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256812 من 466147

بالسوية، وتعدلون القضية.

قال: وكيف المأخذ من ذلك؟

قال: تأخذه بحقه، وتضعه بحقه في أهله.

قال: يا أبا حازم! من أفضل الخلائق؟

قال: أولو المروءة والنُّهى.

قال: فما أعدل العدل؟

قال: كلمة صدق عند من يرجوه أو يخافه.

قال: فما أسرعُ الدعاء إجابة؟

قال: دعاء المحسن.

قال: فما أفضل الصدقة؟

قال: جهد المقل إلى البائس الفقير لا يتبعها مَن ولا أذى.

قال: يا أبا حازم! من أكيس الناس؟

قال: رجل ظفر بطاعة الله فعمل بها، ثم دلَّ الناس عليها.

قال: من أحمق الخلق؟

قال: رجل اغتاظ في هوى أخيه، فهو ظالم باع آخرته بدنياه.

قال: يا أبا حازم! هل لك أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك؟

قال: كلا.

قال: ولِمَ؟

قال: أخاف أن أركن إليكم شيئاً قليلاً فيذيقني ضعف الحياة

وضعف الممات، ثم لا يكون لي معك نصيراً.

قال: يا أبا حازم! ارفع إلينا حاجتك.

قال: نعم: تدخلني الجنة وتخرجني من النار.

قال: ذاك ليس إلي.

قال: فما لي حاجة سواها.

قال: يا أبا حازم! ادع الله لي.

قال: نعم، اللهم إن كان سليمان من أوليائك فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان من أعدائك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى.

قال سليمان: قط؟

قال أبو حازم: قد أكثرت وأطنبت إن كنت من أهله، وإن لم تكن أهله فما حاجتك أن ترمي عن قوس بلا وَتَر؟

قال: يا أبا حازم! ما تقول فيما نحن فيه؟

قال: أو تعفيني يا أمير المؤمنين؟

قال: بل نصيحة تلقيها إلي.

قال: إن آباءك غصبوا الناس هذا الأمر فأخذوه عَنْوة بالسيف، عن غير مشورة ولا اجتماع من الناس، وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوا، فلو شعرت ما قالوا وقيل لهم.

قال رجل من جلساء] سليمان: بئس ما قلت.

قال أبو حازم: كذبت، إن الله تعالى أخذ على العلماء الميثاق:

{لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [سورة آل عمران: 187] .

قال: يا أبا حازم! أوصني.

قال: نعم سوف أوصيك وأوجز: نزِّهِ اللهَ تعالى، وعَظِّمه أن يراك حيث نهاك، أو يفقدك حيث أمرك.

ثم قام، فلما ولى قال: يا أبا حازم! هذه مئة دينار أنفقها، ولك عندي أمثالها كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت