وروى عبد بن حميد في"مسند"عن خليد بن الحكم عن أبي المجبر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَرْبَعُ خِصالٍ مُفْسِدَةٍ لِلْقَلْبِ: مُجاراةُ"
الأَحْمَقِ؛ فَإِنْ جاريتَهُ كُنْتَ مِثْلَهُ، وَإِنْ سَكَتَّ عَنْهُ سَلِمْتَ مِنْهُ، وَكَثْرَةُ الذُّنوبِ مُفْسِدَة لِلْقُلوبِ، وَقَدْ قالَ اللهُ تَعالَى: {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سورة المطففين: 14] ، وَالْخَلْوَةُ بِالنِّساءِ، وَالاسْتِماعُ مِنْهُنَّ، وَالْعَمَلُ بِرَأْيِهِنَّ، وَمُجالَسَةُ الْمَوْتَى"."
قيل: يا رسول الله! وما الموتى؟
قال:"كُلُّ غَنِيٍّ أَبْطَرَهُ غِناهُ".
وقال عبد الله بن حبيق رحمه الله تعالى: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام: لا تغضب على الحمقى فيكثر غَمُّك.
وقال الحسن رحمه الله تعالى: هجران الأحمق قربة إلى الله. رواهما أبو حاتم بن حبان.
12 -ومنها: قلة الأدب، والتهور المانع من حسن المجالسة، ولطف المعاشرة.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [سورة الحجر ات: 4] .
نزلت في جفاة الأعراب من بني تميم، نادوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من وراء حجراته، وقالوا: يا محمد! اخرج إلينا؛ فإنَّ مَدْحَنَا زَين، وذمنا شين،
ونحن أكرم العرب. والقصة في كتب التفسير.
قال أبو حاتم بن حبان: أنشدني أبو محمد الشامي من السريع:
لَنا جَلِيسٌ تارِكٌ لِلأَدَبْ ... جَلِيسُهُ مِنْ تَرْكِهِ فِي تَعَبْ
يَغْضَبُ جَهْلاً عِنْدَ حالِ الرِّضا ... عَمْداً وَيَرْضَى عِنْدَ حالِ الغضب] (*)
13 -ومنها: أن الأحمق متى سمع حديثاً صدقه وإن لم يتبين حقيقته ولم يتصور إمكانه، وربما خاصم من يعارضه فيه، ويمدح من لا يعرف خيره ولا فضله، ويذم من لم يعرف شره ولا جهله.
وروى ابن أبي الدنيا عن ابن جريج: أن بعض الحكماء قال: ليس من العقل أن تذم من لم تخبر إساءته، أو تمدح من لم تخبر إحسانه.
وقال الأصمعي: إذا أردت أن تعرف عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه بما لا يكون، فإن رأيته قد أصغى إليه وقبله فاعلم أنه أحمق، وإن أنكره فهو عاقل.