فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256798 من 466147

وأنشد الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد الزهري الشافعي مفتي دمشق معتذراً عن كشف رؤوس الفقراء في الذكر من الطويل:

يَلومُوننِي فِي كَشْفِ رَأْسِي وإِنَّني ... لَمُعْتَرِفٌ أَنِّي عَلى ذاكَ أُوجَرُ

لِقَصْدِي بِهِ إِظْهارَ ذِلَّتِيَ الَّتِي ... هِيَ الْمَقْصِدُ الأَسْنَى لِمَنْ يَتَبَصَّرُ

فأما من أظهر هذه الأحوال تعمداً للتوصل إلى الدنيا، أو ليعتقده الناس ويتبركوا به، أو لنحو ذلك، ففعله هذا من أقبح الذنوب المُهْلِكات، والمعاصي الموبقات.

وقد روى عبد الله ابن الإمام أحمد عن أبي عمران الجوني قال: وعظ موسى عليه السلام قومه، فشق رجل منهم قميصه، فقيل لموسى عليه السلام: قل لصاحب القميص لا يشق قميصه ليشرح لي عن قلبه.

وربما حملته محبة الدنيا كثيراً من المتصوفة على صرف الهمة في التأنق بهذه الأحوال، والدخول في طلبها في كل باب وَلَهاً بالدنيا وولعاً بها، وهم يظهرون التولُّه في الله تعالى، ومن وصل في طلب الدنيا إلى هذه الحالة فهو أسوأ حالاً من المجانين حقيقة، وأوغل في الشرك ممن طلب الدنيا بالدُّفِّ والمزمار.

وقد روى الإمام أحمد في"الزهد"، وأبو نعيم من طريقه عن فرات ابن سلمان، أن] أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه كان يقول: ويل لكل جَمَّاع فاغرٍ فاهُ كأنه مجنون، يرى ما عند الناس ولا يرى ما عنده، لو يستطيع لوصل الليل بالنهار، ويله من حساب غليظ وعذاب شديد!

* تَنْبِيهٌ:

روى أبو نعيم عن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول: لو أن رجلاً عاقلاً تصوَّف لم يأت الظهر

حتى يصير أحمق.

قلت: كثيراً ما كنت أحسب أن الشافعي - رضي الله عنه - أراد بذلك ذم التصوف كما فهمه من كلامه غير واحد، ثم ظهر لي أنه لا يريد الذم لأن العاقل لا يدخل في باب إلا خرج من عُهدة ما فيه، والتصوف إذا أريد به التعبد وتطهير القلب من الأخلاق الذميمة، وتبديل الأخلاق الجميلة بها، والتأدب بآداب الشريعة فلا ينبغي ذمه أصلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت