ورد عليه بأن مكسور الراء مصدر أيضاً كالعلم وسمع ذلك فيه فصح أن يعمل في المفعول ، وقيل: هو اسم مصدر والكوفي يجوز عمله في المفعول فشيئاً مفعوله على رأيهم ، وجوز أن يكون بمعنى مرزوق و {شَيْئاً} بدل منه أي لا يملك لهم شيئاً.
وأورد عليه السمين.
وأبو حيان أنه غير مفيد إذ من المعلوم أن الرزق من الأشياء والبدل يأتي لأحد شيئين البيان والتأكيد وليسا بموجودين هنا.
وأجيب بأن تنوين {شَيْئاً} للتقليل والتحقير فإن كان تنوين {رِزْقاً} كذلك فهو مؤكد وإلا فمبين وحينئذٍ فيصح فيه أن يكون بدل بعض أو كل ولا إشكال.
وجوز أن يكون {شَيْئاً} مفعولاً مطلقاً ليملك أي لا يملك شيئاً من الملك و {مِنْ السماوات} اما متعلق بقوله تعالى: {لاَ يَمْلِكُ} أو بمحذوف وقع صفة لرزقا أي رزقاً كائناً منهما ، وإطلاق الرزق على المطر لأنه ينشأ عنه.
{وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} جوز أن يكون عطفاً على صلة {مَا} وأن يكون مستأنفاً للأخبار عن حالة الآلهة ؛ واستطاع متعد ومفعوله محذوف هو ضمير الملك أي لا يستطيعون أن يملكوا ذلك ولا يمكنهم ، فالكلام تتميم لسابقه وفيه من الترقي ما فيه فلا يكون نفي استطاعة الملك بعد نفي ملك الرزق غير محتاج إليه ، وان جعل المفعول ضمير الرزق كما جوزه في الكشاف يكون هذا النفي تأكيداً لما قبله.
وأورد عليه أنه قد قرر في المعاني أن حرف العطف لا يدخل بين المؤكد والمأكد لما بينهما من كمال الاتصال.
ودفع بأن ذلك غير مسلم عند النحاة وليس مطلقاً عند أهل المعاني ألا ترى قوله تعالى: {كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ} [النبأ: 4 ، 5] نعم يرد عليه حديث أن التأسيس خير من التأكيد ، ويجوز ولعله الأولى أن يكون الفعل منزلاً منزلة اللازم فيكون المراد نفي الاستطاعة عنهم مطلقاً على حد يعطي ويمنع المعنى أنهم أموات لا قدرة لهم أصلاً فيكون تذييلاً للكلام السابق ، وفيه ما فيه على الوجه الأول وزيادة.