فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254797 من 466147

وقد يقال: إنما لم يؤت في آية العنكبوت بالضمير وينبي الفعل عليه إفادة للتقوى استغناءً بتكرر ما يفيد كفر القوم بالنعم مع قربه من تلك الآية عن ذلك ، على أنه قد تقدم هناك ما تستمد منه الجملتان أتم استمداد وإن كان فيه نوع بعد ومغايرة ما وذلك قوله تعالى: {والذين ءامَنُواْ بالباطل وَكَفَرُواْ بالله أُوْلَئِكَ هُمُ الخاسرون} [العنكبوت: 52] ولما لم تكن آية النحل فيما ذكر بهذه المرتبة جئ فيها بما يفيد التقوى ، أو يقال: إنه لما كان سرد النعم هنا على وجه ظاهر في وصولها إليهم والامتنان بها عليهم كان ذلك أوفق بأن يؤتى بما فيه بما ذكر ، ولعل التعبير هنا بيكفرن وفيما قبل {يَجْحَدُونَ} [النحل: 71] لأن ما قبل كان مسبوقاً على ما قيل بضرب مثل لكمال قباحة ما فعلوه والجحود أوفق بذلك لما أن كمال القبح فيه أتم ولا كذلك فيما البحث فيه كذا قيل فافهم والله تعالى بأسرار كتابه أعلم.

{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} قال أبو حيان: هو استئناف اخبار عن حالهم في عبادة الأصنام وفيه تبيين لقوله تعالى: {أفبالباطل يُؤْمِنُونَ} [النحل: 72] وقال بعض أجلة المحققين: لعله عطف على {يَكْفُرُونَ} [النحل: 72] داخل تحت الإنكار التوبيخي أي أيكفرون بنعمة الله ويعبدون من دونه سبحانه {مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السماوات والأرض شَيْئاً} أي ما لا يقدر أن يرزقهم شيئاً لا من السماوات مطراً ولا من الأرض نباتاً فرزقاً مصدر ، و {شَيْئاً} نصب على المفعولية له وإلى ذلك ذهب أبو علي.

وغيره.

وتعقبه ابن الطراوة بأن الرزق هو المرزوق كالرعي والطحن والمصدر إنما هو الرزق بفتح الراء كالرعي والطحن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت