هذا بقي أنه وقع في العنكبوت (67) {أفبالباطل يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ الله يَكْفُرُونَ} بدون ضمير ووقع هنا ما سمعتب الضمير ، وبين الخفاجي سر ذلك بأنه لما سبق في هذه السورة قوله تعالى: {أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ} [النحل: 71] أي يكفرون كما مر فلو ذكر ما نحن فيه بدون الضمير لكانت الآية تكراراً بحسب الظاهر فأتى بالضمير الدال على المبالغة والتأكيد ليكون ترقياً في الذم بعيداً عن اللغوية ، ثم قال: وقيل إنه أجرى على عادة العباد إذا أخبروا عن أحد بمنكر يجدون موجدة فيخبروا عن حاله الأخرى بكلام آكد من الأول ، ولا يخفى أن هذا إنما ينفع إذا سئل لم قيل: {أفبالباطل يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 67] بدون ضمير وقيل: {وبنعمة الله هم يكفرون} به ، وأما في الفرق بين ما هنا وما هناك فلا ، وقيل: آيات العنكبوت استمرت على الغيبة فلم يحتج إلى زيادة ضمير الغائب وأما الآية التي نحن فيها فقد سبق قبلها مخاطبات كثيرة فلم يكن بد من ضمير الغائب المؤكد لئلا يلتبس بالخطاب ، وتخصيص هذه بالزيادة دون {أفبالباطل يُؤْمِنُونَ} مع أنها الأولى بها بحسب الظاهر لتقدمها لئلا يلزم زيادة الفاصلة الأولى على الثانية ، واعترض عليه بأنه لا يخفى أنه لا مقتضى للزوم الغيبة ولا لبس لو ترك الضمير.