بالشخص ، ولعزة وجوده سئل عنه آخر فقال: هو اسم واقع على غير معنى ، فإنه حيوان غير موجود ، ومن وجد إخوانا ذوي ثقة وجد بهم عيونا وآذانا وقلوبا كلها له فيرى الغائب بصورة الشاهد واختيار من تركن إليه لتصادقه أمر صعب ، إذ قد يتشيع لك الناقص فتظنه فاضلا فيكون: كمن يحسب الشحم فيمن شحمه ورم.
المحبب في الناس
من حببه الله إلى الناس فقد أنعم عليه نعمة وسيعة كما أن من بغضه إليهم فقد جعل له نقمة فظيعة ، والسبب فيمن يكون محببا أن من رعاه الله تعالى فصفى جوهره ، وأطاب روحه ، وحسن عمله حصل له نور يسري في مشاعر من يراه فيحبه ، وإياه قصد تعالى بقوله لموسى - صلى الله عليه وسلم -: (وألقيت عليك محبة مني)
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أحب الله عبدا ألقى محبته على الماء فلا يشربه عبد إلا أحبه ، وإذا أبغض عبدا ألقى بغضه في الماء فلا يشربه عبد إلا أبغضه"، ولما ألقى الله تعالى على نبينا - صلى الله عليه وسلم - من المحبة قلما كان يأتيه من ييغضه فيهم بقلبه إلا إذا رآه وقلب في آفاق وجهه طرفه ، وألقى إلى كلامه سمعه أعجب به ففارقه على جميل.
الحث على مصاحبة الأخيار ومجانبة الأشرار
حق الإنسان أن يتحرى بغاية جهده مصاحبة الأخيار ؛ فإنها قد تجعل الشرير خيرا ، كما أن مصاحبة الأشرار قد تجعل الخير شريرا ، قال بعض الحكماء: من صحب خيرا أصابته بركته فجليس أولياء الله لا يشقى ولو كان كلبا ككلب أهل الكهف ؛ فإن الله تعالى ذكره في كتابه العزيز فقال: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد)
ولهذا أوصت الحكماء الأحداث بالبعد عن مجالسة السفهاء ، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:"لا تصحب الفاجر فيزين لك فعله ويود لو أنك مثله".