وغيرهما عن مجاهد أنه قال: كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلفهم ويحالفون الذين هم أعز فنهوا عن ذلك فالمعنى لا تغدروا بجماعة بسبب أن تكون جماعة أخرى أكثر منها وأعزل بل عليكم الوفاء بالأيمان والمحافظة عليها وإن قل من خلفتم له وكثر الآخر وجوز فيه {تَكُونُ} أن تكون تامة وناقصة هي أن يكون مبتدأ وعماداً {فأربى} إما مرفوع أو منصوب وأنت تعلم أن البصريين لا يجوزون كون {بالتي هِىَ} عماد التنكر {أُمَّةٍ} وزعم بعض الشيعة أن هذه الآية قد حرفت وأصلها أن تكون أئمة هي أزكى من أئمتكم؛ ولعمري قد ضلوا سواء السبيل {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ} الضمير المجرور عائد إما على المصدر المنسبك من {أَن تَكُونَ} أو على المصدر المنفهم من {أَرْبَى} وهو الربو بمعنى الزيادة، وقول ابن جبير.
وابن السائب.
ومقاتل يعني بالكثرة مرادهم من هذا واكتفوا ببيان حاصل المعنى، وظن ابن الأنباري أنهم أرادوا أن الضمير راجع إلى نفس الكثرة لكن لما كان تأنيثها غير حقيقي صح التذكير وهو كنما ترى، وقيل: إنه لأربى لتأويله بالكثير، وقيل: للأمر بالوفاء المدلول عليه بقوله تعالى: {وأوفوا} [النحل: 91] الخ ولا حاجة إلى جعله منفهماً من النهي عن الغدر بالعهد واختار بعضهم الأول لأنه أسرع تبادراً أي يعاملكم معاملة المختبر بذلك الكون لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله تعالى وبيعة رسوله عليه الصلاة والسلام أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر الحال {وَلَيُبَيّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القيامة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فيجازيكم بأعمالكم ثواباً وعقاباً. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 14 صـ}