يَقُولُ: وَهُوَ مَعَ أَمْرِهِ بِالْعَدْلِ، عَلَى طَرِيقٍ مِنَ الْحَقِّ فِي دُعَائِهِ إِلَى الْعَدْلِ وَأَمْرُهُ بِهِ مُسْتَقِيمٌ، لَا يَعْوَجُّ عَنِ الْحَقِّ، وَلَا يَزُولُ عَنْهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَضْرُوبِ لَهُ هَذَا الْمَثَلُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ
عَنْ قَتَادَةَ: {لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} قَالَ:"هُوَ الْوَثَنُ {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} قَالَ:"اللَّهُ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ {وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} "."
وَكَذَلِكَ كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الْمَثَلُ الْأَوَّلُ أَيْضًا ضَرَبَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَلِلْوَثَنِ»
عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا} {رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} ، {وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} قَالَ: «كُلُّ هَذَا مَثَلُ إِلَهِ الْحَقِّ، وَمَا يُدْعَى مِنْ دُونِهِ مِنَ الْبَاطِلِ» .
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كِلَا الْمَثَلَيْنِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا} قَالَ:"نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَعَبْدِهِ، وَفِي قَوْلِهِ: {مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} قَالَ: «هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ» قَالَ: «وَالْأَبْكَمُ الَّذِي أَيْنَمَا يُوَجَّهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ، ذَاكَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، كَانَ عُثْمَانُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَيَكْفُلُهُ وَيَكْفِيهِ الْمَئُونَةَ، وَكَانَ الْآخَرُ يَكْرَهُ الْإِسْلَامَ وَيَأْبَاهُ وَيَنْهَاهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمَا» "