فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253988 من 466147

فهذه الهداية بيد الله وحده، لا يملكها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، فضلاً عن غيرهما.

وطلب هذه الهداية لا يكون إلا ممن هو قادر عليها وهي بيده، وهو الله سبحانه، إن شاء أعطاها عبده، وإن شاء منعه إياها لكونه ليس لها بأهل، ولا تليق به، وكل ذلك يجري وفق العلم والحكمة.

وكل إنسان خلق الله فيه قوتين:

قوة علمية .. وقوة عملية.

وسعادته موقوفة على استكمال هاتين القوتين.

واستكمال القوة العلمية يتم بخمسة أمور:

الأول: معرفة الرب تعالى، ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله.

الثاني: معرفة الطريق الموصل إليه، وأنها ليست إلا عبادته وحده بما يحبه ويرضاه، واستعانته با لله على عبادته.

الثالث: أن يعلم أن العبد لا سبيل له إلى سعادته إلا باستقامته على الصراط المستقيم، ولا سبيل له إلى الاستقامة إلا بهداية ربه له، كما لا سبيل له إلى عبادته إلا بمعونته.

الرابع: معرفة طرفي الانحراف عن الصراط المستقيم، وهما انحراف إلى الضلال الذي سببه فساد العلم والاعتقاد، وانحراف إلى الغضب والمعاصي الذي سببه فساد القصد والعمل.

أما استكمال القوة العملية فلا تتم إلا بمراعاة حقوقه سبحانه على عباده، والقيام بها إخلاصاً وصدقاً على أكمل الوجوه، مع شهود تقصيره في أداء حقه سبحانه.

فهو مستحٍ من مواجهة ربه الملك الجبار بتلك الخدمة، لعلمه أنها دون ما يستحقه سبحانه، لا سبيل إلى استكمال هاتين القوتين إلا بمعرفته سبحانه.

وقد تضمنت ذلك كله سورة الفاتحة كما قال سبحانه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) } [الفاتحة: 2 - 7] .

فأول السورة رحمة .. وأوسطها هداية .. وآخرها نعمة.

وحظ العبد من النعمة على قدر حظه من الهداية، وحظه من الهداية على قدر حظه من الرحمة، فعاد الأمر كله إلى نعمته ورحمته سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت