فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255970 من 466147

فليس الغرض هنا أنْ يزعجه أو يُخيفه ، ولكن ليقول له: هذه مسألة تعبدية أمرنا بها الخالق سبحانه ليكون على بصيرة هو أيضاً ، ولا يتغير قلبه على أبيه .

ولذلك كان الولد حكيماً في الرد ، فقال: {قَالَ يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ . .} [الصافات: 102] .

ما دام الأمر من الله فافعل ، وهكذا سلّم إسماعيلُ كما سلَّم إبراهيم ، فقال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103] .

أسلما: أي الأب والابن ، ورَضيا بقضاء الله ، جاء الفرج ورُفِع القضاء ، فقد فهم كل منهما الأمر عن الله ، فلم يرفع القضاء وفقط ، بل وفديناه بذبح عظيم ، ليس هذا وفقط ، بل ومنّنا عليه بولد آخر: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} [الصافات: 112] .

إذن: لعلكم تُسْلِمون زمامكم إلى الله ، وتعلمون أنه خلق لكم الكون قبل أن يُوجِدكم فيه ، وأمدّكم بكل متطلبات الحياة ضماناً لبقاء حياتكم ، وضماناً لبقاء نوعكم ، ومتَّعكم هذه المتع .

فالذي أنعم عليكم بهذا كله عن غير حاجة له عندكم جديرٌ أنْ تُسلِموا له زمام أمركم وتُسلموا له .

ثم يقول الحق سبحانه: {فَإِن تَوَلَّوْاْ ...} .

أي: لا تحزن يا محمد إذا أعرض قومك ، فلست مأموراً إلا بالبلاغ ، ويخاطبه الحق سبحانه في آية أخرى: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] .

أي: مهلكها . وقال تعالى: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السمآء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [الشعراء: 4] .

لكن الدين لا يقوم على السيطرة على القالب ، وفَرْق بين السيطرة على القالب والسيطرة على القلب ، فيمكنك بمسدس في يدك أنْ تُرغمني على ما تريد ، لكنك لا تستطيع أبداً أن تُرغم قلبي على شيء لا يؤمن به ، والله يريد مِنّا القلوب لا القوالب ، ولو أراد مِنّا القوالب لجعلها راغمة خاضعة لا يشذّ منها واحد عن مراده سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت