أما شعر الماعز فالشعيرات فيه ثخينة لا يمكن نَدْفها أو غَزْلها ، فلا يمكن الانتفاع به في هذه المنسوجات ، وقوله تعالى:
{أَثَاثاً وَمَتَاعاً إلى حِينٍ} [النحل: 80] .
الأثاث: هو ما يوجد في البيت مما تتطلبه حركة الحياة كالأبسطة والمفارش والملابس والستائر .
والمتاع: هو ما يُستمتع ويُنتفع به . . والفرْق بينهما أن الأثاث قد يكون ثابتاً لا يتغير كثيراً ، أما المتاع فقد يتغير حسب الحاجة .
فأنت مثلاً قد تحتاج إلى تغيير التلفاز القديم لتأتي بآخر حديث ، مُلوّن مثلاً ، لكن قلّما تُغير الثلاجة أو الغسالة مثلاً .
وقوله: {إلى حِينٍ} [النحل: 80] .
لأن الإنسان قد يغتر حين يستوفي متطلبات حياته ، وقد تلهيه هذه النعم عن مطلوب المنعم سبحانه ، فينشغل بالنعمة التي هو فيها عن المنعم الذي أنعم عليه بها . . فتأتي هذه الآية مُحذّرة .
إياك أنْ تغترّ بالمتاع والأثاث ؛ لأنها متاع إلى حين . . متاعٌ موقوت لا يدوم ، ومهما استوفيت حظّك منها في الدنيا فإنها صائرة إلى أمرين:
إما أن تفوتها بالموت ، وإما أنْ تفوتَك بالفقر والحاجة . . إذن: هي ذاهبة ذاهبة . . فتذكّروا دائماً قوله تعالى:
{إلى حِينٍ ...} [النحل: 80] . فمتاع النعمة موقوت ، لكن متاع المنعِم سبحانه خالد .
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا}
بعد أن تكلم الحق سبحانه عن أصحاب البيوت الذين يناسبهم الاستقرار ، ويجدون مُقوّمات الحياة ، وتكلم عن أهل الترحال والتنقُّل وما يناسبهم من بيوت خفيفة يحملونها عند ترحالهم . ثم تحدث هنا عن هؤلاء الذين لا يملكون شيئاً ، ولا حتى جلود الأنعام . . ماذا يفعل هؤلاء؟