{وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ . .} [النحل: 80] . فنرى أهل البدو يتخذون من الجلود بُيُوتاً مثل الخيمة والفسطاط . . حيث نراهم كثيري التنقُّل يبتغون مواطن الكلأ والعشب ، ويرحلون طَلباً للمرعى والماء ، وهكذا حياتُهم دائمة التنقّل من مكان لآخر . . فيناسبهم بيت من جلد أو من صوف أو من وَبَر خفيف الحَمْل ، يضعونه أيْنما حَطُّوا رحالهم ، ويرفعونه أينما ساروا . . والظّعْن هو التنقُّل من مكان لآخر .
إذن: كلمة (سكن) تفيد الاستقرار ، وتُوفِّر كل مُقوِّمات الحياة ؛ ولذلك فالحق سبحانه وتعالى يقول لآدم: {اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة . .} [البقرة: 35] .
أي: المكان الذي فيه راحتكم ، وفي نعيمكم ، فحدّد له مكان إقامة وسكَن . .
ومكان الإقامة هذا قد يكون عَامّاً ، وقد يكون خاصاً ، مثل لو قُلْت: أسكن الإسكندرية . . هذا سكَنٌ عام ، فلو أردتَ السكن الحقيقي الخاص بك لَقُلْتَ: أسكن في شارع كذا ، وفي عمارة رقم كذا ، وفي شقة رقم كذا ، وربما كان لك حجرة خاصة من الشقة هذه .
إذن: هذا سكَنٌ خاص بك . . سكنُك الحقيقي الذي تشعر فيه بالهدوء والراحة والخصوصية ، فالسكن يحتاج إلى استقرار ذاتيٍّ لا يشاركك فيه أحد ؛ ولذلك نرى بعض سكان العمارات يشكُون من الإزعاج والضوضاء ، ويتمنوْنَ أن يعيشوا في بيوت مستقلة تُحقّق لهم الراحة الكافية التي لا يضايقهم فيها أحد .
إذن: حينما ننظر إلى السكون . . إلى السكن ، نحتاج المكان الضيق الذي يُحقّق لن الخصوصية التامة التي تصل إلى حجرة ، مجرد حجرة ، ولكنها تعني السكن الحقيقي الخاص بي ، وقد تصل الخصوصية أنْ نجعلَ لكل ولد من الأولاد سريراً خاصاً به في نفس الحجرة .