فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255955 من 466147

وقد يكون المحيط بالبيت متّخذاً من أديم مدبوغ ويسمى القبّة ، أو من أثواب تُنْسج من وَبر أو شَعَر أو صُوف ويسمّى الخَيمة أو الخباءَ ، وكلّها يكون بشكل قريب من الهرميّ تلتقي شُقّتاه أو شُققه من أعلاه معتمدةً على عمود وتنحدر منه متّسعَة على شكل مخروط.

وهذه بيوت الأعراب في البوادي أهل الإبل والغنم يتّخذونها لأنها أسعد لهم في انتجاعهم ، فينقلونها معهم إذا انتقلوا يتتبّعون مواقع الكَلأ لأنعامهم والكَمْأة لعَيشهم.

وقد تقدّم ذكر البيت عند قوله تعالى: {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً} في سورة البقرة (125) .

و {جَعَلَ} هنا بمعنى أوجد ، فتتعدّى إلى مفعول واحد.

والسَكَن: اسم بمعنى المسكون.

والسكنى: مصدر سكن فلان البيتَ ، إذا جعله مقرّاً له ، وهو مشتقّ من السكون ، أي القرار.

وانتصب قوله تعالى: {سكناً} على المفعولية ل {جعل} .

وقوله: {من بيوتكم} بيان للسكن ، فتكون {من} بيانية ، أو تجعل ابتدائية ويكون الكلام من قبيل التجريد بتنزيل البيوت منزلة شيء آخر غير السكن ، كقولهم: لئن لقيت فلاناً لتلقينّ منه بحراً.

وأصل التركيب: والله جعل لكم بيوتكم سكنا.

وقيل: إن {سكناً} مصدر وهو قول ضعيف ، وعليه فيكون الامتنان بالإلهام الذي دلّ عليه السكون ، وتكون {من} ابتدائية ، لأن أول السكون يقع في البيوت.

وشمل البيوت هنا جميع أصنافها.

وخُصّ بالذّكر القباب والخيام في قوله تعالى: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً} لأن القباب من أدم ، والخيام من منسوج الأوبار والأصواف والأشعار ، وهي ناشئة من الجلد ، لأن الجلد هو الإهاب بما عليه ، فإذا دبغ وأزيل منه الشّعر فهو الأديم.

وهذا امتنان خاص بالبيوت القابلة للانتقال والارتحال ، والبشر كلّهم لا يعدون أن يكونوا أهل قرى أو قبائل رحلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت