أو مثل هذا الاتمام البالغ يتم نعمته عليكم ، وإفراد النعمة أما لأن المراد بها المصدر أو لإظهار أن ذلك بالنسبة إلى جانب الكبرياء شيء قليل.
وقرأ ابن عباس {تتم} بتاء مفتوحة و {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ} بالرفع على الفاعلية وإسناد التمام إليها على الاتساع ، وعنه أيضاف رضي الله تعالى عنه {نِعَمَهُ} بصيغة الجمع {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} أي إرادة أن تنظروا فيما أسبغ عليكم من النعم فتعرفوا حق منعمها فتؤمنوه به تعالى وحده وتذروا ما كنتم به تشركون على أن الإسلام بمعناه المعروف أي رديف الإيمان ، ويجوزأن يكون بمعناه اللغوي وهو الاستسلام والانقياد أي لعلكم تستسلمون له سبحانه وتنقادون لأمره عز وجل ، وأياً ما كان فهو موضوع موضع سببه كما أشير إليه أو مكني به عنه.
وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما {تُسْلِمُونَ} بفتح التاء واللام من السلامة أي تشكرون فتسلمون من العذاب أو تنظرون فيها فتسلمون من الشرك ، وقيل: تسلمون من الجراح بلبس تلك السرابيل ، ولا بأس أن يفسر ذلك بالسلامة من الآفات مطلقاً ليشمل آفة الحر والبرد ، والأقرب إلى معنى قراءة الجمهور التفسير الثاني.
هذا وفي بعض الآثار أن أعرابياً سمع قوله تعالى: {والله جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} [النحل: 80] إلى آخر الآيتين فقال عند كل نعمة: اللهم نعم فلما سمع قوله سبحانه: {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} اللهم هذا فلا فنزلت.