فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253943 من 466147

وكم في ضمنها من مسرة وفرحة، ولذة وبهجة.

فما يسميه بعض الناس تكاليف إنما هو قرة للعيون .. وبهجة للنفوس .. وحياة للقلوب .. وإحسان تام إلى النوع الإنساني .. أعظم من إحسانه إليه بالصحة والعافية، والطعام والشراب.

فنعمته سبحانه على عباده بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم، وتعريفهم بأمره ونهيه، وما يحبه وما يبغضه، أعظم النعم وأجلها وأعلاها وأفضلها.

بل لا نسية لرحمتهم بالشمس والقمر، والغيث والنبات، والطعام والشراب، إلى رحمتهم بالعلم والإيمان، والشرائع، ومعرفة الحلال والحرام.

ولولا ذلك لكان الناس بمنزلة البهائم يتهارجون في الطرقات، ويتسافدون تسافد الحيوانات بين الملأ، لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، ولا يمتنعون من قبيح، ولا يهتدون إلى رشد.

فاللهم لك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً، ملء السماء، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد.

والأمكنة والأزمنة التي خفيت فيها آثار النبوة أو ضعفت ساد فيها الجهل والظلم، والكفر والشرك، وعمت فيها المنكرات والقبائح والفواحش.

فالإسلام غذاء للأصحاء، وشفاء للمرضى، وعافية للقلوب، وزينة للجوارح: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) } [آل عمران: 85] .

والفرق بين النعمة والفتنة، أن على الإنسان أن يفرق بين النعمة التي يرى بها الإحسان واللطف، ويعان بها على تحصيل سعادته الأبدية، وبين النعمة التي يرى به الاستدراج إلى العقوبة والعذاب.

فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يشعر، مفتون بثناء الجهال عليه، مغرور بقضاء الله حوائجه، وستره عليه مع معاصيه.

فإذا كملت هذه الثلاثة فيه (النعمة، والثناء عليه، وقضاء حوائجه) عرف حينئذ أن ما كان من نعم الله عليه يجمعه على الله فهو نعمة حقيقة.

وما فرقه عنه، وأخذه منه فهو البلاء في صورة النعمة، والمحنة في صورة المنحة، فليحذر فإنما هو مستدرج كما قال سبحانه: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) } [الأعراف: 182] .

ويميز كذلك بين المنّة والحجة، فإن العبد بين منّة من الله عليه، وحجة منّه عليه، ولا ينفك عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت