فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253105 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {جَنَّاتُ عَدْنٍ} بَسَاتِينُ لِلْمَقَامِ، وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى عَدْنٍ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. {يَدْخُلُونَهَا}

يَقُولُ: يَدْخُلُونَ جَنَّاتِ عَدْنٍ وَفِي رَفْعِ «جَنَّاتُ» أَوْجُهٍ ثَلَاثٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْآخَرُ: بِالْعَائِدِ مِنَ الذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ: «يَدْخُلُونَهَا» ، وَالثَّالِثُ: عَلَى أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِنِعْمَ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِذَا جُعِلَتْ خَبَرًا لِنِعْمَ: وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ جَنَّاتُ عَدْنٍ، وَيَكُونُ «يَدْخُلُونَهَا» فِي مَوْضِعِ حَالٍ، كَمَا يُقَالُ: نِعْمَ الدَّارُ دَارٌ تَسْكُنُهَا أَنْتَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ «يَدْخُلُونَهَا» مِنْ صِلَةِ «جَنَّاتُ عَدْنٍ»

وَقَوْلُهُ: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}

يَقُولُ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا الْأَنْهَارُ {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ} يَقُولُ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مَا يَشَاءُونَ مِمَّا تَشْتَهِي أَنْفُسُهُمْ وَتَلَذُّ أَعْيُنُهُمْ.

{كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ}

يَقُولُ: كَمَا يَجْزِي اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَا وَصَفَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّهُ جَزَاهُمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَذَلِكَ يَجْزِي الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ تَقْبِضُ أَرْوَاحَهُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ، وَهُمْ طَيِّبُونَ بِتَطْيِيبِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِنَظَافَةِ الْإِيمَانِ، وَطُهْرِ الْإِسْلَامِ، فِي حَالِ حَيَاتِهِمْ وَحَالِ مَمَاتِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: {يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت