فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251105 من 466147

ولذلك نجد الحق سبحانه يقول عن القرآن: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعراء: 193] .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{يُنَزِّلُ الملائكة} [النحل: 2] .

والآية الإجمالية التي تشرح ذلك هو قَوْلُ الحق سبحانه: {الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75] .

أي: أنه سبحانه يختار ملائكة قادرين على التلقّي منه لِيُعْطوا المصطفين من الناس ؛ لِيُبلِّغ هؤلاء المُصْطفين عن الله لبقية الناس .

ذلك أن العُلْويات العالية لا يملك الكائن الأَدْنى طاقة ليتحمَّل ما تتنزَّل به الأمور العُلْوية مباشرة من الحق سبحانه .

وسبق أنْ شبَّهتْ ذلك بالمُحوّل الذي نستخدمه في الكهرباء لينقل من الطاقة العالية إلى الأَدْنى من المصابيح ،"وكُلّنا يعلم ما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم حين تلقَّى الوحي عبر جبريل عليه السلام"فَضمَّني حتى بلغ مِنَّي الجهد"وتفصد جبينه الطاهر عرقاً ، وعاد إلى بيته ليقول"زملوني زملوني"و"دثروني دثروني"."

ذلك أن طاقة عُلْوية نزلت على طاقة بشرية ، على الرغم من أن طاقة رسول الله هي طاقة مُصْطفاة . ثم يألف الرسول الوحي وتخفّ عنه مِثْل تلك الأعباء ، وينزل عليه قوله الحق:

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ * فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً * إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً} [الشرح: 1 - 6] .

ثم يفتر الوحي لبعض من الوقت لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم يشتاق إليه ، فلماذا اشتاق للوحي وهو مَنْ قال"دثِّروني دثِّروني"؟

لقد كان فُتور الوحي بسبب أنْ يتعوّد محمد صلى الله عليه وسلم على متاعب نُزول المَلَك ؛ فتزولُ متاعب الالتقاء وتبقى حلاوة ما يبلغ به .

وقال بعض من الأغبياء:"إن ربَّ محمد قد قلاه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت