فينزل قوله سبحانه: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى} [الضحى: 3 - 5] .
وكلمة الروح وردتْ في القرآن بمعَانٍ متعددة ، فهي مرَّة الروح التي بها الحياة في المادة ليحدث بها الحسّ والحركة: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} [الحجر: 29] .
وهذا النفْخ في المادة يحدثُ للمؤمن والكافر ، وهناك رُوح أُخْرى تعطي حياةً أعلى من الحياة الموقوتة: {وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] .
إذن: فالملائكة تنزل بالبلاغ عن الله بما فيه حياة أَرْقى من الحياة التي نعيش بها ونتحرَّك على الأرض . وهكذا تكون هناك رُوحان لا روحٌ واحدة ؛ رُوح للحِسِّ والحركة ؛ وروح تُعطي القِيم التي تقودنا إلى حياة أخرى أَرْقى من الحياة التي نحياها ؛ حياةٌ لا فناءَ فيها .
ولذلك يُسمَّى الحق سبحانه القرآن روحاً ؛ فيقول: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان} [الشورى: 52] .
ويُسمَّى الحق سبحانه الملَكَ الذي ينزل بالقرآن روحاً ، فيقول: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين * على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين} [الشعراء: 193 - 194] .
ويشرح الحق سبحانه أن القرآن روحٌ تعطينا حياةً أَرْقى ، فيقول: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .
أي: يدخل بكم إلى الحياة الأبدية التي لا موْتَ فيها ولا خَوْف أن تفقد النعمة أو تذهب عنك النعمةُ .
وهنا يُبلِّغنا سبحانه أن القرآن ينزل مع الملائكة:
{يُنَزِّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ} [النحل: 2] .