أي: تنزيلاً صادراً بأمره سبحانه ، ويقول الحق سبحانه في موقع آخر: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله} [الرعد: 11] .
والسَّطْحيون لا يلتفتون إلى أنَّ معنى: {مِنْ أَمْرِ الله} [الرعد: 11] .
هنا تعني أنهم يحفظُونه بأمر من الله .
والأمر هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها هو ما جاء في الآية الأولى منها: {أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] .
وهذا الأمر هو نتيجة لِمَا يشاؤه الله من حياة للناس على الأرض ، ونعلم أن الحق سبحانه له أوامر مُتعدِّدة يجمعها إبراز المعدوم إلى الوجود ؛ فهو سبحانه القائل: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] .
فإذا شاء أمراً جزئياً فهو يقول له: كُنْ فيكون ، وإذا أراد منهجاً ؛ فهو يُنزله ، وإذا أراد حساباً وعقاباً وساعةً ؛ فهو القائل {أتى أَمْرُ الله} وهكذا نفهم أن معنى {أَمْرُ الله} هو {كُنْ فَيَكُونُ} أي: إخراج المعدوم إلى حَيِّز الوجود ؛ سواء أكان معدوماً جزئياً ، أو معدوماً كلياً ، أو معدوماً أزلياً .
وكُلّ ذلك اسمه أمر ، ولحظةَ أنْ يأمرَ الله ؛ فنحن نَثِقُ أن مأمور الله يبرز ؛ ولذلك قال سبحانه: {إِذَا السمآء انشقت * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} [الانشقاق: 1 - 2] .
أي: أنها لم تسمع الأمر فقط ؛ بل نفّذتْه فَوْر صدوره ؛ دون أَدْنى ذرة من تخلُّف ، فأمْر الله يُنفَّذ فَوْر صدوره من الحق سبحانه ، أما أَمْر البشر فهو عُرْضَة لأنْ يُطَاع ، وعُرْضَة لأنْ يُعصَى .
وسبحانه يُنزِّل الملائكة بالرُّوح على مَنْ يشاء لِيُنذِروا ؛ ولم يَأْتِ الحق سبحانه بالبشارة هنا ؛ لأن الحديث مُوجّه للكفار في قوله: {أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ...} [النحل: 1] .
ونزَّه ذاته قائلاً: