{سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النحل: 1] .
أو: أن الحق يُنبّه رسوله ، إنْ دخلتَ عليهم فُفسِّر لهم مُبْهَم ما لا يعرفون . وهم لا يعرفون كيفية الاصطفاء . وهو الحق الأعلم بمَنْ يصطفي .
ومشيئته الاصطفاء والاجتباء والاختيار إنما تتِمّ بمواصفات الحق سبحانه ؛ فهو القائل: {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ...} [الأنعام: 124] .
وعُلِم أن الكافرين قد قالوا: {لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] .
وقال الحق سبحانه في رَدِّه عليهم: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ} [الزخرف: 32] .
فإذا كان الحق سبحانه قد قَسَّم بين الخَلْق أرزاقهم في معيشتهم المادية ؛ وإذا كان سبحانه قد رفع بعضهم فوق بَعْض درجات ؛ وهو مَنْ يجعل المرفوع مخفوضاً ؛ ويجعل المخفوضَ مرفوعاً ، فكيف يأتي هؤلاء في الأمور القِيَميّة المُتعلِّقة بالروح وبالمنهج ، ويحاولون التعديل على الله ؛ ويقولون"نريد فلاناً ولا نريد فلاناً"؟
أو: أن الحق سبحانه يوضِّح لرسوله: بعد أنْ شرحتَ لهؤلاء أمر الوحي ، فعليك أنْ تُبلِّغهم كلمة الله:
{لاَ إله إِلاَّ أَنَاْ فاتقون} [النحل: 2] .
وما دام لا يوجد إلهٌ آخر فعلى الرسول أن يُسْدِي لهم النصيحة ؛ بأن يقصروا على أنفسهم حَيْرة البحث عن إله ، ويُوضِّح لهم أنْ لا إله إلا هو ؛ وعليهم أنْ يتقوه .
وفي هذا حنان من الحق على الخَلْق ، وهو الحق الذي منع الكائنات التي تعجبتْ ورفضتْ كُفْر بَعْضٍ من البشر بالله ؛ وطلبتْ أن تنتقمَ من الإنسان ، وقال لهم:"لو خلقتموهم لرحمتموهم ، دَعُوني وخَلْقي ؛ إنْ تابوا إليَّ فأنا حبيبُهم ؛ وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم".
وقَوْل الحق سبحانه:
{أَنْ أنذروا أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ أَنَاْ فاتقون} [النحل: 2] .