فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253036 من 466147

فالعبودية لله أعظم صفة شرف له ولأتباعه، وليس عند العبد شغل أو عمل إلا امتثال أوامر سيده، وطاعته في جميع الأحوال.

ولذا قال الله عنه في مقام الوحي: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) } [النجم: 10] .

وفي مقام الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) } [الإسراء: 1] .

وفي مقام التنزيل: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) } [الفرقان: 1] .

وجميع الأنبياء والرسل أرسلهم الله عزَّ وجلَّ بثلاثة أشياء، وهي:

الدعوة إلى الله .. وبيان الطريق الموصل إليه .. وبيان حال المدعوين بعد قدومهم عليه.

فهذه القواعد الثلاث ضرورية في كل أمة، على لسان كل رسول.

فعرَّف الرسل ربهم عزَّ وجلَّ بأسمائه وصفاته وأفعاله تعريفاً مفصلاً حتى كأن العباد يشاهدونه سبحانه، ويرونه يأمر وينهى، ويعطي ويمنع، ويحيي ويميت، ويفعل ما يشاء.

وعرَّفوا الخلق بالطريق الموصل إلى ربهم، وهو صراطه المستقيم الذي نصبه لرسله وأتباعهم، وهو امتثال أمره، واجتناب نهيه، والإيمان بوعده ووعيده، وعرَّفوهم بما لهم بعد الوصول إليه، وهو ما تضمنه اليوم الآخر من الجنة والنار، وما قبل ذلك من الحساب، والميزان، والحوض، والصراط.

فقعد شياطين الإنس والجن على رأس القاعدة الأولى، فحالوا بين القلوب وبين معرفة ربها، وسموا إثبات صفاته وعلوه فوق خلقه واستواءه على عرشه تشبيهاً وتجسيماً، فنفروا عنه من انخدع بمكرهم وكيدهم.

وترتب على ذلك الإعراض عن الله، وعن معرفة أسمائه وصفاته، والإعراض عن ذكره ومحبته، والثناء عليه بأوصاف كماله، وانصرفت قوى حبها وشوقها وأنسها إلى سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت