فالدعوة إلى منهج الله واحدة منذ أول الخلق حتى نهايته، فلا يتعصب قوم لملتهم ولا لنبيهم؛ لأنهم جميعاً يبلغون عن إله واحد منهجاً واحداً.
فموكب الرسل موكب واحد متلاحم متعاضد متكامل، ولا يجوز لنبي ولا تابع نبي أن يصادم دعوة الرسول الذي يأتي بعده، ما دام مصدقاً لما بين يديه، ومزيداً عليه، وبذلك يزداد موكب الإيمان ولا ينقص.
فرب الناس هو الله، وعدو المؤمنين هو الشيطان، والكفار في كل زمان ومكان.
فكل من تولى وأعرض عن الرسول الجديد الذي جاء مصدقاً لما معهم، ومبيناً
لهم بعض الذي اختلفوا فيه، فهذا يكون قد حارب موكب الإيمان، وفرق المؤمنين، وفسق عن الإيمان وخرج عنه.
لذلك فكل من أعرض وأعطى ظهره للنبي الجديد يقول الله عنه: {فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) } ... [آل عمران: 82] .
والفسق هو الخروج عن منهج الله لعباده، وقد أوجب الله علينا أن نأخذ الكمال الإيماني من مواكب الرسل جميعاً.
وما من رسول أتى وهاجم منهج الرسول الذي قبله أو سفهه أو أنكره.
بل كل رسول من رسل الله جاء مصدقاً بمن قبله، مبشراً بمن بعده، فمن آمن بهذا الرسول، وكفر بمن قبله من الرسل، فإنما هو بهذا خارج عن منهج الله؛ لأن الرسالات السماوية في جوهرها واحد، وفي مصدرها واحد: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) } [البقرة: 136] .
والحقيقة: أن رفض الإيمان بالرسول الجديد له أسباب، وهذه الأسباب هي التي تدفع الذين اعتنقوا منهج الرسول السابق من تصديق الرسول الجديد.
وهؤلاء قد حرفوا وبدلوا منهج رسولهم لفائدتهم، ووضعوا منه ما لم يأمر به الله، وما لم يقله رسوله، ثم نسبوه إلى الله افتراءً وكذباً.