فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253027 من 466147

كبر ربك وحده، فهو وحده الكبير الذي يستحق التكبير، فكل شيء، وكل أحد، وكل مخلوق، وكل قيمة، وكل كائن صغير، والله وحده هو الكبير، والسموات والأرض، والأجرام والأحجام، والأحداث والأحوال، كلها تتوارى وتنمحي في ظلال الجلال والكمال لله الواحد الكبير المتعال: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) [الحشر: 22 - 24] .

وهو توجيه للرسول - صلى الله عليه وسلم - ليواجه نذارة البشرية ومتاعبها وأهوالها وأثقالها بهذا التصور، وبهذا الشعور، وبهذا النظر.

فيستصغر كل كيد، وكل قوة، وكل عقبة، وكل شخصية، وهو يستشعر أن ربه الذي دعاه ليقوم بهذه المهمة والنذارة هو الكبير الذي بيده كل شيء ومشاق الدعوة وأهوالها في حاجة دائمة إلى استحضار هذا التصور، وهذا الشعور.

ويوجهه ربه كذلك إلى التطهر كما قال سبحانه: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) } [المدثر: 4] .

فالطهارة هي الحالة المناسبة للتلقي من الملأ الأعلى، وهي ألصق شيء بهذه الرسالة، وهي ضرورة لملابسة الإنذار والتبليغ.

ومزاولة الدعوة في وسط التيارات والأهواء تحتاج من الداعية إلى الطهارة الكاملة كي يملك استنقاذ الملوثين دون أن يتلوث.

ويوجهه كذلك إلى هجران الشرك، وموجبات العذاب كما قال له سبحانه: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) } [المدثر: 5] .

ويوجهه كذلك إلى إنكار ذاته، وعدم المن بما يقدمه من الجهد، أو استكثاره واستعظامه كما قال سبحانه: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) } [المدثر: 6] .

وهو - صلى الله عليه وسلم - سيقدم الكثير، وسيبذل الكثير، وسيقوم بالكثير من الجهد والتضحية والعناء، ولكن ربه يريد منه ألا يظل يستعظم ما يقدمه، ويستكثره ويمتن به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت