فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252945 من 466147

أتى لهم بالمعجزة الكبرى، وهي التي تتناسب مع خلود شريعته، إذ يبقى صامدًا يقارع الزمان والأقوام ويقيم لهم الدليل على أنه من عند اللَّه، ولكنهم أرادوا آية مادية، فجاءتهم الآية تلو الآية، ومع ذلك لم يؤمنوا، ولذلك قال تعالى:

(هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) .

لقد طلبوا أن يكون معه ملك، فقال تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) ، (أَوْ يَأتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) ، أي العذاب

المستأصل، كما نزل بقوم لوط، وعاد وثمود، وفرعون، وقد ذكر أنه فعل ذلك بالذين من قبلهم وأنهم طلبوه فأجيبوا، فقال: (كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ) أنهم استهانوا، وكابروا، ولجوا في إنكارهم، وطلبوا استعجال أمر اللَّه فيهم فعجل، ولكنه لم يفعل ذلك مع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهو لم يرسل لجيل يستأصله إذا لم يؤمن، بل أرسل للأجيال كلها فإذا كفر جيل، كان رجاء الإيمان في جيل يليه، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في قومه - وقد آذوه -، وبين اللَّه تعالى على لسان الملائكة أنه ينزل بهم ما يريد، فقال خاتم النبيين:"إني لأرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله".

وقوله: (هَلْ يَنظُرُونَ) الاستفهام فيه للإنكار، وهو وصف لحالهم في كفرهم بالآيات، أي حالهم أنهم لَا ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتيهم أمر الله. وقد بين اللَّه أن أمره نزل بمن سبقوهم مثل قوم نوح، وعاد وثمود، وأصحاب الأيكة، وفرعون ذي الأوتاد أن ذلك لم يكن ظلمًا من اللَّه لهم، بل كان ظلما من أنفسهم لأنفسهم، فقال عز من قائل:

(وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) .

إن المذنب إذا نزل به عقاب ذنبه لَا يقال إن من أنزل به العقاب هو الذي ظلم، إنما الظالم هو من ارتكب سبب العقاب فهؤلاء بارتكابهم سبب العذاب الذي جاء بأمر الله ظلموا أنفسهم، وهنا أمران بيانيان نشير إليهما:

الأمر الأول - التعبير بـ (كَانُوا) فهو دال على استمرارهم في أسباب ظلم أنفسهم من إنكار وجحود ومكابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت