وجَوَّز أبو البقاء في"مَنْ"أن يكونَ مبتدأً و"لا يَهْدِي"خبره، يعني: مقدَّمٌ عليه. وهذا خطأٌ؛ لأنه متى كان الخبرُ فعلاً رافعاً لضميرٍ مستترٍ وجب تأخُّرُه نحو:"زيدٌ لا يَضْرِبُ"، ولو قَدَّمْتَ لالتبس بالفاعل.
وقُرِئ"لا يُهْدِيْ"بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ. قال ابن عطية:"وهي ضعيفةٌ"قال الشيخ:"وإذا ثَبَتَ أنَّ"هَدَى"لازمٌ بمعنى اهتدى لم تكنْ ضعيفةً؛ لأنه أدخل همزةَ التعديةِ على اللازم، فالمعنى: لا يُجْعَلُ مهتدياً مَنْ أضلَّه اللهُ".
وقوله:"ومالهم"حُمِلَ على معنى"مَنْ"، فلذلك جُمِعَ.
وقُرِئ"مَنْ يَضِلُّ"بفتحِ الياءِ مِنْ"ضَلَّ"، أي: لا يَهْدي مَنْ ضَلَّ بنفسِه.
قوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ} : ظاهرُه أنه استئنافٌ خبرٍ، وجعله الزمخشريُّ نَسَقاً على"وقال الذين أشركوا"إيذانٌ بانهما كَفْرتان عظيمتان. قوله: {وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً} هذان منصوبان على المصدرِ المؤكَّد، أي: وَعَدَ ذلك، وحَقَّ حقاً. وقيل:"حقاً"نعتٌ ل"وَعْد"والتقدير: بلى يَبْعثهم وَعَدَ بذلك. وقرأ الضحاك: {وَعْدٌ عَلَيْهِ حَقٌّ} برفعِهما على أنَّ وَعْداً خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: بلى بَعْثُهم وَعْدٌ على الله، و"حَقٌّ": نعتٌ ل"وعدٌ".
قوله تعالى: {لِيُبَيِّنَ} : هذه اللامُ متعلقةٌ بالفعلِ المقدَّرِ بعد حرفِ الإِيجاب، أي: بلى يَبْعثهم لِيُبَيِّنَ. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 7 صـ 217 - 219}