فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252746 من 466147

وقد تكرر هذا الموقف موقف السؤال إلى أنْ تصل إلى الوجهة الصواب حينما عَتَب الحق تبارك وتعالى على نبي من أنبيائه هو سيدنا داود عليه السلام في قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب * إِذْ دَخَلُواْ على دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ فاحكم بَيْنَنَا بالحق وَلاَ تُشْطِطْ واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط * إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الخطاب} [ص: 21 - 23] .

فماذا قال داود عليه السلام؟ {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ} [ص: 24] .

وواضحٌ في حكم داود عليه السلام تأثُّره بقوله (له تسع وتسعون) ولنفرض أنه لم يكُنْ عنده شيء ، ألم يظلم أخاه بأخْذ نعجته؟! إذن: تأثر داود بدعوى الخصم ، وأدخل فيه حيثية أخرى ، وهذا خطأ إجرائي في عَرْض القضية ؛ لأن (تسع وتسعون) هذه لا دَخْل لها في القضية . . بل هي لاستمالة القاضي وللتأثير على عواطفه ومنافذه ، ولبيان أن الخَصْم غني ومع ذلك فهو طماع ظالم .

وسرعان ما اكتشف داود عليه السلام خطأه في هذه الحكومة ، وأنها كانت فتنة واختباراً من الله:

{وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ ...} [ص: 24] .

أي: اختبرناه كي نُعلِّمه الدرس تطبيقاً . . أيحكم بالحق ويُراعي جميع نواحي القضية أم لا؟

وانظر هنا إلى فطنة النبوة ، فسرعان ما عرف داود ما وقع فيه واعترف به ، واستغفر ربّه وخَرَّ له راكعاً مُنيباً .

وقال تعالى: {فاستغفر رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ} [ص: 24] .

إذن: الشاهد هنا أنه كان على داود عليه السلام أن يستمع إلى الجانب الآخر والطرف الثاني في الخصومة قبل الحكم فيها .

وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت