فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252647 من 466147

أي: وهذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله - تعالى - لا تخلق شيئا من المخلوقات مهما صغرت، بل هم يخلقون بأيديكم، فأنتم الذين تنحتون الأصنام. كما قال - سبحانه - حكاية عن إبراهيم - عليه السلام - الذي قال لقومه على سبيل التهكم بهم: قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ. وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ.

وإذا كان الأمر كذلك فكيف تعبدون شيئا أنتم تصنعونه بأيديكم، أو هو مفتقر إلى من يوجده؟! وهذه الآية الكريمة أصرح في إثبات العجز للمعبودات الباطلة من سابقتها التي تقول:

أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ .. لأن الآية السابقة نفت عن المعبودات الباطلة أنها تخلق شيئا، أما هذه الآية التي معنا فنفت عنهم ذلك، وأثبتت أنهم مخلوقون لغيرهم وهو الله - عز وجل - ، أو أن الناس يصنعونهم عن طريق النحت والتصوير، فهم أعجز من عبدتهم، وعليه فلا تكرار بين الآيتين.

وأما الصفة الثانية لتلك الأصنام فهي قوله - تعالى - أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ.

أي: هؤلاء المعبودون من دون الله - تعالى - ، هم أموات لا أثر للحياة فيهم، فهم لا يسمعون، ولا يبصرون، ولا يغنون عن عابديهم شيئا، فقد دلت هذه الصفة على فقدانهم للحياة فقدانا تاما.

وجملة «غير أحياء» جيء بها لتأكيد موتهم، وللدلالة على عراقة وصفهم بالموت، حيث

إنه لا توجد شائبة للحياة فيهم، ولم يكونوا أحياء - كعابديهم - ثم ماتوا، بل هم أموات أصلا. أو جيء بها على سبيل التأسيس، لأن بعض مالا حياة فيه من المخلوقات، قد تدركه الحياة فيما بعد، كالنطفة التي يخلق الله - تعالى - منها حياة، أما هذه الأصنام فلا يعقب موتها حياة، وهذا أتم في نقصها، وفي جهالة عابديها.

وأما الصفة الثالثة لتلك الأصنام فهي قوله - تعالى -: وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.

ولفظ «أيان» ظرف زمان متضمن معنى متى.

وهذه الصفة تدل على جهلهم المطبق، وعدم إحساسهم بشيء.

أي: أن من صفات هذه المعبودات الباطلة، أنها لا تدرى متى يبعثها الله - تعالى - لتكون وقودا للنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت