فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252646 من 466147

والمراد بالنعمة هنا جنسها، الذي يشمل كل نعمه، لأن لفظ العدد والإحصاء قرينة على ذلك، وعلماء البيان يعدون استعمال المفرد في معنى الجمع اعتمادا على القرينة - من أبلغ الأساليب الكلامية.

أي: وإن تعدوا نعمة الله - تعالى - التي أنعمها عليكم، في أنفسكم، وفيما سخره لكم لا تستطيعون حصر هذه النعم لكثرتها ولتنوعها.

وما دام الأمر كذلك فاشكروه عليها ما استطعتم، وأخلصوا له العبادة والطاعة.

وقوله: إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ استئناف قصد به فتح باب الأمل أمامهم لكي يتداركوا ما فرط منهم من جحود وتقصير في حقه - سبحانه - .

أي: إن الله - تعالى - لغفور لعباده على ما فرط منهم متى تابوا إليه توبة نصوحا، رحيم بهم، حيث لم يؤاخذهم بذنوبهم. بل منحهم نعمه مع تقصيرهم في شكره - تعالى.

قال ابن كثير - رحمه الله - قوله: إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ أي يتجاوز عنكم، ولو طالبكم بشكر جميع نعمه لعجزتم عن القيام بذلك، ولو أمركم به لضعفتم وتركتم، ولو عذبكم لعذبكم وهو غير ظالم لكم، ولكنه غفور رحيم، يغفر الكثير، ويجازى على اليسير».

وقوله - سبحانه -: وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ بيان لكمال علمه - تعالى - وتحذير من الوقوع فيما نهى عنه، لأنه - تعالى - لا تخفى عليه خافية.

أي: والله - تعالى - وحده، يعلم ما تسرونه من أقوال وأفعال، وما تظهرونه منها، وهو محص عليكم ذلك، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من خير أو شر.

ثم وصف - سبحانه - الأوثان التي يعبدها المشركون من دونه، بثلاثة أوصاف. تجعلها بمعزل عن النفع، فضلا عن استحقاقها للعبادة، فقال - تعالى - وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ. أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ، وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ.

فوصفها - أولا - بالعجز التام، فقال - تعالى -: وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت