فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252648 من 466147

وبعضهم يجعل الضمير في «يشعرون» يعود على الأصنام، وفي «يبعثون» يعود على العابدين لها، فيكون المعنى: وما تدرى هذه الأصنام التي تعبد من دون الله - تعالى - متى تبعث عبدتها للحساب يوم القيامة.

قال صاحب فتح القدير ما ملخصه: قوله: «وما يشعرون أيان يبعثون» الضمير في «يشعرون» للآلهة وفي «يبعثون» للكفار الذين يعبدون الأصنام.

والمعنى: وما تشعر هذه الجمادات من الأصنام أيان يبعث عبدتهم من الكفار، ويكون هذا على طريقة التهكم بهم، لأن شعور الجماد مستحيل بما هو من الأمور الظاهرة. فضلا عن الأمور التي لا يعلمها إلا الله - سبحانه - .

ويجوز أن يكون الضمير في الفعلين للآلهة. أي: وما تشعر هذه الأصنام أيان تبعث. ويدل على ذلك قوله تعالى -: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ .. .

وبعد أن أبطل - سبحانه - عبادة غيره بهذا الأسلوب المنطقي الحكيم، صرح بأنه لا معبود بحق سواه، فقال: إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ.

أي إلهكم المستحق للعبادة والطاعة هو إله واحد لا شريك له، لا في ذاته ولا في صفاته:

فأخلصوا له العبادة، ولا تجعلوا له شركاء.

ثم بين - سبحانه - الأسباب التي جعلت المشركين يصرون على كفرهم ويستحبون العمى على الهدى، فقال - تعالى -: فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ.

أي: فالكافرون الذين لا يؤمنون بالآخرة، وما فيها من ثواب وعقاب قلوبهم منكرة للحق، جاحدة لنعم الله، منصرفة عن وحدانية الله - تعالى - وعن الأدلة الدالة عليها، وحالهم فوق ذلك أنهم مستكبرون مغرورون، لا يستمعون إلى موعظة واعظ، ولا إلى إرشاد مرشد. ومتى استولت على إنسان هاتان الصفتان - الجحود والاستكبار - ، حالفه البوار والخسران، وآثر سبيل الغي على سبيل الرشد.

والتعبير عن المشركين بالموصول وصلته «فالذين لا يؤمنون بالآخرة .. » دون التصريح بذواتهم، لاشتهارهم بتلك الصفات القبيحة، وللإيمان بأن عدم إيمانهم بالآخرة، هو أساس خيبتهم، وخسرانهم وجحودهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت