الثالثة - قوله تعالى: {وَتَرَى الفلك مَوَاخِرَ فِيهِ} وكرر في القرآن الامتنان بشق أمواج البحر على السفن ، كقوله: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يُنقَذُونَ} [يس: 42 - 43] الآية ، وقوله: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك لِتَجْرِيَ فِي البحر بِأَمْرِهِ} [إبراهيم: 32] .
الرابعة - الابتغاء من فضله بأرباح التجارات بواسطة الحمل على السفن المذكور في قوله هنا: {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي كأرباح التجارات. وكرر في القرآن الامتنان بهذه النعمه أيضاً. كقوله في"سورة البقرة": {والفلك التي تَجْرِي فِي البحر بِمَا يَنفَعُ الناس} [البقرة: 164] ، وقوله في"فاطر": {وَتَرَى الفلك فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [فاطر: 12] ، وقوله في"الجاثية": {الله الذي سَخَّرَ لَكُمُ البحر لِتَجْرِيَ الفلك فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الجاثية: 12] إلى غير ذلك من الآيات.
مسائل
تتعلق بهذه الآية الكريمة:
المسألة الأولى - لا مفهوم مخالفة لقوله {لَحْماً طَرِيّاً} فلا يقال: بفهم من التقييد بكونه طرياً أن اليابس كالقديد مما في البحر لا يجوز أكله. بل يجوز أكل القديد مما في البحر بإجماع العلماء.
وقد تقرر في الأصول: أن من موانع اعتبار مفهوم المخالفة كون النص مسوقاً للامتان. فإنه إنما قيد بالطري لأنه أحسن من غيره ، فالامتنان به أتم.
وقد أشار إلى هذا صاحب مراقي السعود بقوله عاطفاً على موانع اعتبار مفهوم المخالفة:
أو امتنان أو وفاق الواقع... والجهل والتأكيد عند السامع
ومحل الشاهد قوله"أو امتنان"وقد قدمنا هذا في"سورة المائدة".