{فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الأرض} وقوله تعالى: {فَأَسْكَنَّاهُ فِى الأرض} وقيل: الظرفُ الأولُ متعلقٌ بأنزل والثاني خبرٌ لشرابٌ والجملةُ صفةٌ لماءً ، وأنت خبير بأن ما فيه من توسيط المنصوبِ بين المجرورين وتوسيطِ الثاني منهما بين الماء وصفتِه مما لا يليق بجزالة نظمِ التنزيلِ الجليل {وَمِنْهُ شَجَرٌ} من ابتدائيةٌ أي ومنه يحصل شجرٌ ترعاه المواشي ، والمرادُ به ما ينبُت من الأرض سواءٌ كان له ساق أو لا ، أو تبعيضيةٌ مجازاً لأنه لما كان سقيُه من الماء جعل كأنه كقوله
أسنمةُ الآبالِ في ربابه... يعني به المطرَ الذي ينبت به الكلأُ الذي تأكله الإبلُ فتسمَن أسنمتُها ، وفي حديث عكرِمة: (لا تأكُلوا ثمنَ الشجر فإنه سُحْت) يعني الكلأ {فِيهِ تُسِيمُونَ} ترون من سامت الماشيةُ وأسامها صاحبها ، وأصلُها السُّومة وهي العلامةُ لأنها تؤثر بالرعي علاماتٍ في الأرض.