فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251372 من 466147

{خُلِقَ السماوات والأرض بالحق تعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} ثم فصّل أفعالَه المتعلقةَ بما بينهما فبدأ بفعله المتعلّق بأنفس المخاطَبين ، ثم ذكر ما يتعلق بما لا بد لهم منه في معايشهم ، ثم بين قدرتَه على خلق ما لا يحيط به علمُ البشر بقوله: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وكلُّ ذلك كما ترى بيانٌ لسبيل التوحيد غِبَّ بيانٍ وتعديلٌ له أيُّما تعديلٍ ، فالمرادُ بالسبيل على الأول الجنسُ بدليل إضافة القصدِ إليه وقوله تعالى: {وَمِنْهَا} في محل الرفع على الابتداء ، إما باعتبار مضمونِه وإما بتقدير الموصوف كما في قوله تعالى: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} وقد مر في قوله تعالى: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ ءامَنَّا بالله وباليوم الأخر} الخ ، أي بعضُ السبيل أو بعضٌ من السبيل فإنها تؤنث وتذكر {جَائِرٌ} أي مائلٌ عن الحق منحرفٌ عنه لا يوصِل سالكَه إليه ، وهو طرقُ الضلال التي لا يكاد يحصى عددُها المندرجُ كلُّها تحت الجائر ، وعلى الثاني نفسُ السبيل المستقيم والضميرُ في منها راجع إليها بتقدير المضاف أي ومن جنسها لما عرفتَ من أن تعديلَ السبيل وتقويمَه إبداعُه ابتداءً على وجه الاستقامةِ والعدالةِ لا تقويمُه بعد انحرافِه. وأياً ما كان فليس في النظم الكريم تغييرُ الأسلوب رعايةً لأمر مطلوب كما قيل ، فإن ذلك إنما يكون فيما اقتضى للظاهرُ سبكاً معيناً ولكن يُعدل عن ذلك لنُكتة أهمَّ منه كما في قوله سبحانه: {الذي يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} فإن مقتضى الظاهرِ أن يقال: والذي يُسقِمني ويشفينِ ، ولكن غُيِّر إلى ما عليه النظم الكريم تفادياً عن إسناد ما تكرهه النفسُ إليه سبحانه ، وليس المرادُ ببيان قصدِ السبيل مجردَ إعلامِ أنه مستقيمٌ حتى يصِحّ إسنادُ أنه جائرٌ إليه تعالى فيُحتاجَ إلى الاعتذار عن عدم ذلك ، على أنه لو أريد ذلك لم يوجد لتغيير الأسلوبِ نكتةٌ ، وقد بُين ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت