فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250834 من 466147

قلنا: قد أجابَ بعضُ المحققين من مُتَأَخِّري الأشعرية لمّا اختارَ مذهبَ المعتزلةِ هُنا، فقال: إنما أثم لأنه آثرَ نفسَه على غيرهِ، لا من حيثُ إنه مكرَهٌ، فهو إنما أُكْرِهَ على القَتْل، ولم يُكْرَهْ على إيثارِ نفسِه على غيرِها، فجهةُ الإيثارِ لا إكراهَ فيها، فيأثم من جِهَتِها، وجهةُ الإكراهِ لا إثمَ فيها، فهو إنَّما خُيِّرَ بين إزهاقِ روح غيرِه، وإلقاءِ نفسهِ في التَّهْلُكَةِ، فأصلُ القتلِ لا عقابَ فيه، والقَتْلُ المخصوصُ بغيره فيه العقابُ؛ لتضمُّنهِ وجودَ الاختيارِ وإيثارَ نفسِه على غيرِه.

قال: وهذا تحقيقٌ حسنٌ، وهو كما قالَ؛ فإنه لو كان تأثيمُه لأجلِ القتلِ فقطْ، لما اختلفَ الفُقهاءُ في وُجوبِ القِصاص عليه، ولما طَلُقَتْ إحدى الزوجتين إذا عَيَّنَها بالطَّلاقِ عندَ الإكراهِ على طَلاقِ إحْدى الزوجتين.

وقد أدركَ الفقهاءُ هذا المَدْرَكَ في مواضِعَ كثيرةٍ؛ كمثلِ ما حكموا بِعَدِمِ

فطْرِ الصائِم إذا أُوجِرَ، واختلفوا فيما إذا أكلَ بنفِسه.

ولكنِّي أنكرُ على هذا المُجيب اختيارَهُ بمقالةِ المعتزلة؛ فإنهم إنما بَنَوا عدمَ تكليفِه على قاعدةِ الحُسْنِ والقُبْحِ، والأشعريةُ إنما جَوَّزوا تكليَفه لصلاحِ الخطاب له، مع وجودِ عقلِه، وثبوتِ اختيارِه، فلينتبهْ لهذا؛ فإنه تحقيقٌ حسنٌ.

والحَقُّ أنه داخلٌ في الخِطابِ، مُكَلَّفٌ بالشَّرائعِ، لكنَّهُ رَخَّصَ لهُ الشرعُ في فِعْلِ الأمرِ المُكْرَهِ عليه، ورَفَعَ عنهُ الإثمَ؛ كما رفعَ عنهُ الإثمَ في أكلِ المَيْتة، قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"رُفِعَ عن أُمَّتي الخَطَأُ والنِّسْيانُ وما اسْتُكرِهوا عليه".

فإنْ قلتَ: فهلْ يوصَفُ فعلُ المكرَهِ بالحَلالِ، أو بالحرامِ، وإنما رُخِّصَ لهُ الفعلُ، ورُفِعَ عنهُ المَأْثَمُ؟

قلنا: قد مضى في"سورةِ البقرةِ"في أكلِ الميتَةِ خلافٌ يشبهُ أنْ يكونَ هذا مثلَه، والله أعلم. انتهى انتهى. {تيسير البيان لأحكام القرآن، لابن نور الدين اليمني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت