الميتة: ما مات من حيوان البر مما له نفس سائلة، حتف أنفه. وأما ما لم يكن له نفس سائلة كالجراد والذباب والبراغيث ودود التين وحيوان الفول وما مات من الحوت حتف أنفه أو طفا على الماء -ففي أكله- قولان: أحدهما الجواز والثاني المنع، وما مات من الحوت حتف أنفه من الدواب التي تعيش في الماء وفي البر كالسلاحف والضفادع وحنو ذلك ففيه قولان. ومن منع رأى كل ذلك ميتة واحتج بالآية. وقد مر الكلام على جميع أحكام هذه الآية فلا معنى بإعادته، والله تعالى أعلم. قوله تعالى: {وجادلهم بالتي هي أحسن} اختلف في الآية هل هي محكمة أو منسوخة؟ فذهب جماعة إلى أنها منسوخة بآية القتال لأنها اقتضت مهادنة ما وقالت جماعة هي محكمة، والمجادلة بالتي هي أحسن انتهاء إلى أمر الله عز وجل به. وقال بعضهم من أمكنه أن يجادل الكفار ويرى ذلك دون قتال فعل معه ذلك، والآية على هذا محكمة قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} . ذهب أهل التفسير إلى أن هذه الآية نزلت في شأن التمثيل بحمزة يوم أحد. وذهب النحاس إلى أنها مكية. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قتل حمزة قال: (( لئن أظفرني الله تعالى بهم لأمثلن بثلاثين منهم ) )وفي كتاب النحاس وغيره بسبعين منهم. فقال الناس: إن أظفرنا لنفلعنولنفعلن. فنزلت هذه الآية, وعزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر في هذه الآية بعدها: {واصبر وما صبرك إلا بالله} هل هو منسوخ أو محكم. فذهب قوم إلى أنها منسوخة بآية القتال، والجمهور على أنها محكمة. ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (( أما أنا فأصبر كما أمرت، فما تصنعون؟ ) )قالوا: نصبر يا رسول الله كما ندبنا. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...