فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250477 من 466147

أجيب: بأنه محمول على العالم الجسماني، أي أن الأصل في الإنسان، باعتبار عالم الأجساد الخسران والضلال، والهدى طارئ ببعثه الرسل، وما في هذه الآية محمول على عالم الأرواح، وهو الأصل، لأن الله لما خاطب الأرواح في عالم الذر وقال لهم: ألست بربكم؟ قالوا جميعاً: بلى، فالمهتدي في عالم الأجساد استصحب ذلك الأصل، ومن ضل في عالم الأجساد، فقد نسي ذلك العهد، وتبع شهوات نفسه.

{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ}

قوله: {وَاصْبِرْ} الخطاب للنبي، والمراد به العموم، تعليماً للأمة حسن الأدب.

قوله: {وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} أي بإقداره لك عليه لا بنفسك، فإن الصبر كالحب والبغض قائم بالقلب، والقلب بيد الله يقلبه كيف يشاء، فمن خلق الله فيه الصبر صبر، ومن لا فلا، فليس للعبد مدخل فيه.

{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}

قوله: (بالعون والنصر)

أشار بذلك إلى أن المعية مع المتقين، والمحسنين معية معنوية خاصة، وهذا لا ينافي قوله تعالى

{وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ} [المجادلة: 7]

لأن المعية خاصة وعامة، فالعامة بالتصريف والتدبير لكل مخلوق، والخاصة بالإعانة والنصر والرضا، للمتقين والمحسنين، أحياء وأمواتاً، فرضا الله على المتقين والمحسنين دائم مستمر لا ينقطع، فإذا كان كذلك، فينبغي زيارة الصالحين وخدمتهم، لكونهم في حضرة الرضا أحياء وأمواتاً، لا ينقطع عنهم مدد ربهم؛ وقوله في الحديث

"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، علم ينتفع به"الخ،

المراد ثواب أعمالهم المتجدد، فلا يتجدد لهم ثواب عمل، وأما ما ثبت لهم في نظير العمل السابق، فهو دائم مستمر، وإنما يتجدد لهم ثواب علم خلفوه، أو ولد صالح، إلى آخر ما في الحديث. ومن هنا زيارة الصالح الحي، أفضل من زيارة الصالح الميت، لأن الحي أعماله كلها مستمرة الصعود ما دام حياً، ويتجدد له ثوابها، ولذلك تضن روح المؤمن الصالح بالحياة، فلا تحب الموت، لأن فيه عزلها عن خدمة ربها، التي هي أشرف الأشياء وأفضلها. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت