بالتآمر على «بنيامين» لما سبق منهم في أمر يوسف {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} أي لا أجد سوى الصبر محتسباً أجري عند الله {عَسَى الله أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً} أي عسى أن يجمع الله شملي بهم، ويقرّ عيني برؤيتهم جميعاً {إِنَّهُ هُوَ العليم الحكيم} أي العالم بحالي الحكيم في تدبيره وتصريفه {وتولى عَنْهُمْ} أي أعرض عن أولاده كراهة لما سمع منهم {وَقَالَ ياأسفى عَلَى يُوسُفَ} أي يا لهفي ويا حسرتي وحزني على يوسف {وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن} أي فقد بصره وعشي من شدة البكاء حزناً على ولديه {فَهُوَ كَظِيمٌ} أي مملوء القلب كمداً وغيظاً ولكنه يكتم ذلك في نفسه، وهو مغموم ومكروب لتلك الداهية الدهياء قال أبو السعود: وإنما تأسف على يوسف مع أن الحادث مصيبة أخويه لأن ذكر يوسف كان آخذاً بمجامع قلبه لا ينساه ولأنه كان واثقاً بحياتهما طامعاً في إيابهما وأما يوسف فلم يكن في شأنه ما يحرك سلسلة رجائه سوى رحمة الله وفضله وقال الرازي: الحزن الجديد يقوّي الحزن القديم الكامن في النفس، والأسى
يبعث الأسى ويثير الأحزان قال الشاعر:
فقلت له إن الأسى يبعث الأسى ... فدعْني فهذا كله قبر مالك