الثالث: لولا أن تضعّفون ، قاله ابن إسحاق. والتفنيد: تضعيف الرأي ، ومنه قول الشاعر:
يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي... فليس ما فات من أمري بمردود
وكان قول هذا لأولاد بنيه ، لغيبة بنيه عنه ، فدل هذا على أن الجدَّ أبٌ.
الرابع: لولا أن تلوموني ، قاله ابن بحر.
ومنه قول جرير:
يا عاذليَّ دعا الملامة واقصِرا... طال الهوى وأطلْتُما التفنيدا
واختلفوا في المسافة التي وجد ريح قميصه منها على ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه وجدها من مسافة عشرة أيام. قاله أبو الهذيل.
الثاني: من مسيرة ثمانية أيام ، قاله ابن عباس.
الثالث: من مسيرة ستة أيام ، قاله مجاهد. وكان يعقوب بأرض كنعان ويوسف بمصر وبينهما ثمانون فرسخاً ، قاله قتادة.
قوله عز وجل: {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أي في خطئك القديم ، قاله ابن عباس وابن زيد.
الثاني: في جنونك القديم ، قاله سعيد بن جبير. قال الحسن: وهذا عقوق.
الثالث: في محبتك القديمة ، قاله قتادة وسفيان.
الرابع: في شقائك القديم ، قاله مقاتل ، ومنه قول لبيد:
تمنى أن تلاقي آل سلمى... بحطمة والمنى طرف الضِّلال
وفي قائل ذلك قولان:
أحدهما: بنوه ، ولم يقصدوا بذلك ذماً فيأثموا.
والثاني: بنو نبيه وكانوا صغاراً.
قوله عز وجل: {فلما أن جاء البشير}
وفي قولان:
أحدهما: شمعون ، قاله الضحاك.
الثاني: يهوذا. سمي بذلك لأنه أتاه ببشارة.
{ألقاه على وجهه} يعني ألقى قميص يوسف على وجه يعقوب.
{فارتدَّ بصيراً} أي رجع بصيراً ، وفيه وجهان:
أحدهما: بصيراً بخبر يوسف.
الثاني: بصيراً من العمى.
{قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: إني أعلم من صحة رؤيا يوسف ما لا تعلمون.
الثاني: إني أعلم من قول ملك الموت أنه لم يقبض روح يوسف ما لا تعلمون.