فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233374 من 466147

الاستفهام هنا تقريري تذكيري، وفيه إشارة إلى شخصه وقد أنكروه ابتداء لانقطاع الخبر، ومرور الزمن، وتفريق ما بين رجل مكتمل وحدث صغير، وقد صار رجلا سويا، كان ذلك توجيها لأن يرجعوا بالبصر كرتينِ، فرجعوه، فتبين لهم أنه يوسف، فقالوا مؤكدين ومتأكدين:

(أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ(90)

وأكدوا أنه يوسف بـ (إنَّ) المؤكدة، وبـ (اللام) ، وبـ (أنت) ، فقال لهم: (أَنَا يُوسُف وَهَذَا أَخِي) ولم يكن ثمة حاجة إلى التأكيد، لأن التوكيد مظنة الإنكار، ثم يبين نعمة اللَّه عليه وعلى أخيه (وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَليْنَا) قد تفضل اللَّه علينا بمنه وأكرمنا: (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) أظهر في موضع الإضمار، فلم يقل إن اللَّه لَا يضيع أجرنا، وكان ذلك أولا لوصف عملهم بالإحسان أولا، ولأن الإحسان هو السبب في مَنِّ الله تعالى وعطائه، وثانيا للتعريض بما فعل الإخوة معه، وأنه لم يكن من الإحسان في شيء ثالثا.

يشتد الإحساس بالخطأ إذ أظهرت النتائج غير الحسنة، ولذلك أحسَّ أولئك الإخوة بظلم ما فعلوا فقالوا:

(قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ(91)

قالوا مقسمين على حقيقتين:

الحقيقة الأولى: أن اللَّه آثر بالفضل والإحسان والتوفيق يوسف عليه السلام، فقد أعطاه النجاة من الموت والرق، والسلطان على مصر، خير بلاد الأرض تجاورهم، فكان هو ملكا عزيزا، وهم دونه، وأكدوا أن اللَّه آثره: بـ (اللام) ، و (قد) ، وبـ (القسم) .

الحقيقة الثانية: أنهم أحسوا بأنهم كانوا آثمين، ولذا قالوا: (وَإِن كُنَّا لَخَاطِئينَ) ، (إِن) هي المخففة من الثقيلة وإنه الحال والشأن كنا لخاطئين، والخاطئ هو الواقع في الإثم، أو الخطيئة، وقد أكدوا إثمهم أولا بـ (إنْ) المخففة من الثقيلة، و (كان) الدالة على استمرار خطئهم، و (لام التوكيد) (لَخَاطِئِينَ) وهذا اعتراف خطير بالذنب، وهو أول خطوات التوبة.

ولكن الكريم ابن الكريم، النبي ابن النبي يعقوب،"وما زاد عبد بعفو إلا عزًّا"، ويقول:

(لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ...(92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت