فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233324 من 466147

وأمَّا تعليقُه بالاستقرار المقدر فواضِحٌ، ولذلك وقف أكثرُ القراءِ عليه، وابتدأ ب {يَغْفِرُ الله لَكُمْ} ، وأمَّا تعليقُه ب"يَغْفر"فواضِحٌ أيضاً ولذلك وقف بعضُ القرَّاء على"عليكم"وابتدأ {اليوم يَغْفِرُ الله لَكُمْ} ، وجوَّزوا أن يكونَ"عليكم"بياناً ك"لك"في نحو"سقياً لك"، فعلى هذا تتعلَّق بمحذوف، ويجوز أن يكونَ خبرُ"لا"محذوفاً، و"عليكم"و"اليوم"كلاهما متعلقان بمحذوفٍ آخر يدل عليه"تثريب"، والتقدير: لا تثريب يَثْرِبُ عليكم اليومَ، كما قَدَّروا في

{لاَ عَاصِمَ اليوم مِنْ أَمْرِ الله} [هود: 43] لا عاصمَ يَعْصِم اليومَ. قال الشيخ:"لو قيل به لكان قوياً".

وقد يُفرَّق بينهما بأنَّ هنا يلزم كثرةُ المجاز، وذلك أنَّك تَحْذف الخبر، وتَحْذف هذا الذي تَعَلَّق به الظرفُ وحرفُ الجر وتَنسِب الفعل إليه؛ لأن التثريب لا يَثْرِب إلا مجازاً كقولهم:"شعرٌ شاعر"بخلاف"عاصم يَعْصِم"فإن نسبة الفعل إلى العاصم حقيقة، فهناك حَذْف شيء ٍ واحدٍ من غير مجاز، وهنا حَذْف شيئين مع مجاز.

والتَّثْريبُ العَتْب والتأنيب، وعَبَّر بعضُهم عنه بالتعيير، مِنْ عَيَّرته بكذا إذا عِبْته به، وفي الحديث:"إذا زَنَتْ أَمَةُ أحدِكم فَلْيَجْلِدْها ولا يُثَرِّبْ"، أي: لا يُعَيِّر، وأصله مِن الثَّرْب وهو ما يَغْشى الكَرْش من الشحم، ومعناه إزالة الثَّرْب كما أن التجليدَ إزالة الجِلْد، فإذا قلت:"ثَرّبْتُ فلاناً"فكأنك لشدة عَيْبَتِك له أَزَلْت ثَرْبَه فضُرِب مَثَلاً في تمزيق الأعراض.

وقال الراغب:"ولا يُعْرف مِنْ لَفْظِه إلا قولُهم"الثَّرْب"وهو شَحْمة رقيقة، وقولُه تعالى: {ياأهل يَثْرِبَ} [الأحزاب: 13] يَصِحُّ أن يكونَ أصلُه من هذا الباب والياءُ في مزيدة". انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 550 - 556}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت