وروي أن يوسف كتب إلى أبيه: أما بعد فإنك ذكرتَ ما ابتلي به آباؤك، فاصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا، والسلام.
والرابع: أن يوسف سأل بنيامين فقال: ألك ولد؟ قال: نعم ثلاثة بنين، قال: فما سميتهم؟ قال: سميت الأكبر يوسف، قال: ولمَ؟ قال: محبة لك، قال: فما سميت الثاني؟ قال: ذئبًا؟ قال: لم فعلت ذلك وهو سبع عقور؟ قال: لأَذْكُرَكَ به، قال: فما سَمَّيتَ الثالث؟ قال: دمًا، قال: ولم؟ قال: لأنهم جاؤوا على قميصك بالدَّم. فلما سمع يوسف هذه المقالة خنقته العبرة وقال لهم: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} [يوسف: 89] بما يؤول إليه أمره ونصره عليهم. وقيل: جاهلون مذنبون، لأن المذنب جاهل في وقت ذنبه، وقال الحسن: إذ أنتم شباب، لأن مظنة الجهل الشباب، وهذا أجود.
فإن قيل: إنما أساؤوا إلى يوسف فلم قال:"وأخيه"ولم يسعوا في حبسه؟
فالجواب: أنهم لما فرَّقوا بينهما وهما من أمّ واحدة فقد أساؤوا إليهما. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...