وروى أنه لما قرأ الكتاب بكى وكتب الجواب اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا هذا ، وما أشرنا إليه من كون المراد إثبات الجهل لهم حقيقة هو الظاهر ، وقيل: لم يرد نفي العلم عنهم لأنهم كانوا علماء ولكنهم لما لم يفعلوا ما يقتضيه العلم وترك مقتضى العلم من صنيع الجهال سماهم جاهلين ، وقيل: المراد جاهلون بما يؤل إليه الأمر ، وعن ابن عباس والحسن {جاهلون} صبيان قبل أن تبلغوا أوان الحلم والرزانة ، وتعقب بأنه ليس بالوجه لأنه لا يطابق الوجود وينافي {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8] فالظاهر عدم صحة الإسناد ، وزعم في التحرير أن قول الجمهور: إن الاستفهام للتقرير والتوبيخ ومراده عليه السلام تعظيم الواقعة أي ما أعظم ما ارتكبتم في يوسف وأخيه كما يقال: هل تدري من عصيت ، وقيل: هل بمعنى قد كما في {هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مّنَ الدهر} [الإنسان: 1] والمقصود هو التوبيخ أيضاً وكلا القولين لا يعول عليه والصحيح ما تقدم.
ومن الغريب الذي لا يصح البتة ما حكاه الثعلبي أنه عليه السلام حين قالوا له ما قالوا غضب عليهم فأمر بقتلهم فبكوا وجزعوا فرق لهم وقال: {هَلْ عَلِمْتُمْ} الخ.
{قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ}
استفهام تقرير ولذلك أكد بإن واللام لأن التأكيد يقتضي التحقق المنافي للاستفهام الحقيق ، ولعلهم قالوه اسغراباً وتعجباً ، وقرأ ابن كثير.
وقتادة.