يعني هي قليلة يسيرة يمكن دفعها وسوقها لقلة الاعناء بها وإنما وصفوا تلك البضاعة بأنها مزجاة إما لنقصانها أو لرداءتها أو لمجموعهما فلذلك اختلفت عبارات المفسرين في معنى هذه البضاعة المزجاة ، فقال ابن عباس: كانت دراهم رديئة زيوفاً وقيل كانت خلق الغرائر والحبال ، وقيل: كانت من متاع الأعراب من الصوف والأقط ، وقال الكلبي ومقاتل: كانت حبة الخضراء وقيل كانت سويق المقل وقيل كانت الأدم والنعال ، وقال الزجاج: سميت هذه البضاعة القليلة الرديئة مزجاة من قولهم: فلان يزجي العيش أي يدفع الزمان بالقليل من العيش والمعنى جئنا ببضاعة مزجاة لندافع بها الزمان وليست مما يتسع بها ، وقيل: إنما قيل للدراهم الرديئة مزجاة لأنها مردودة مدفوعة غير مقبولة ممن يدفعها {فأوف لنا الكيل} يعني أعطنا ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد الوافي والمعنى إنا نريد أن تقيم لنا الزائد مقام الناقص والجيد مقام الرديء {وتصدق علينا} يعني وتفضل علينا بما بين الثمين الجيد والرديء ولا تنقصنا ، هذا قول أكثر المفسرين قال ابن الأنباري: وكان الذي يسألونه من المسامحة يشبه الصدقة وليس به واختلف العلماء هل كانت الصدقة حلالاً للأنبياء قبل نبينا أم لا فقال سفيان بن عيينة: إن الصدقة كانت حلالاً للأنبياء قبل محمد (صلى الله عليه وسلم) واستدل بهذه الآية وأنكر جمهور العلماء ذلك وقالوا إن حال الأنبياء كلهم واحد في تحريم الصدقة عليهم لإنهم ممنوعون من الخضوع للمخلوقين والأخذ منهم ، والصدقة أوساخ الناس فلا تحل لهم لأنهم مستغنون بالله عمن سواه.