فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 233213 من 466147

5 -تشاور أولاد يعقوب فيما يفعلون أمام الميثاق الذي أخذه عليهم أبوهم مؤكدا باليمين بالله، وتذكروا تفريطهم السابق بيوسف، فقرر أكبرهم في السن أو في الرأي والعقل وهو شمعون أو يهوذا أو روبيل البقاء في مصر، حتى يأذن له أبوه بالرجوع إليه، لاستحيائه منه، أو يحكم الله له بالمضي مع أخيه إلى أبيهما.

وهذا دليل على أن التناجي والمشاورة في أمر ما مطلوب شرعا.

وقد ذكر القاضي عياض في «الشفا» أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ هذه الآية:

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا فقال: أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام. إذ أن هذه الجملة تضمنت معاني كثيرة، يعبر عنها اليوم بجمل كثيرة لعقد اجتماع سري، وتشاور فيه، ومداولة فيما يجابهون به أباهم، وكيفية بيان الحادث له.

6 -اتفق أولاد يعقوب بمشورة كبيرهم الذي بقي في مصر على مصارحة أبيهم بما حدث من واقعة السرقة، وشهادتهم في الظاهر عليها، حيث أخرج الصواع

من متاع بنيامين، وجهلهم بالمغيب، فلم يعلموا وقت أخذ الميثاق عليهم أنه يسرق، ويصير أمرهم إلى ما آل إليه، من الاستعباد أو الاسترقاق، عملا بما هو المقرر من جزاء في شريعتهم.

وعلى كل حال فإنهم لما تفكروا في الأصوب ظهر لهم أن الأصوب هو الرجوع وأن يذكروا لأبيهم كيفية الواقعة على نحو ما حدثت.

7 -تضمنت آية وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا جواز الشهادة بأي وجه حصل العلم بها، فتصح شهادة المستمع والمعاين والأعمى والأخرس إذا فهمت إشارته، وكذلك تصح الشهادة على الخط إذا تيقن الشاهد أن الخط خط الكاتب أو خط فلان، فكل من حصل له العلم بشيء، جاز أن يشهد به، وإن لم يشهده المشهود عليه، قال الله تعالى: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف 43/ 86]

(وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم عن زيد بن خالد الجهني: «ألا أخبركم بخير الشهداء: خير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها» .

وقد شهد أولاد يعقوب بما رأوه حين إخراج الصواع من رحل أخيهم، فغلب على ظنهم أنه هو الذي أخذ الصواع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت