فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لم يظهرها لهم، والضمير يعود للكلمة أو الجملة التي في قوله:
قالَ: أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً أي فأسرّ الجملة أو الكلمة التي هي قوله: أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً.
لَ
في نفسه. أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً أي شر منزلة من يوسف وأخيه، لسرقتكم أخاكم من أبيكم وظلمكم له. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ أي والله عالم أنه لم يصح لي ولا لأخي سرقة، وليس الأمر كما تذكرون من أمره، أو وهو يعلم أن الأمر ليس كما تصفون.
إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً في السن أو القدر، يحبه أكثر منا، ويتسلى به عن ولده الهالك، ويحزنه فراقه، وهذا استعطاف له عليه. فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ استعبده بدلا منه، فإن أباه مستأنس به. مِنَ الْمُحْسِنِينَ في أفعالك إلينا، فأتمم إحسانك، أو من المتعوّدين الإحسان، فلا تغير عادتك. مَعاذَ اللَّهِ أي نعوذ بالله ونلجأ إليه. أَنْ نَأْخُذَ من أن نأخذ، ولم يقل:
من سرق، تحرزا من الكذب. إِنَّا إِذاً إن أخذنا غيره مكانه لَظالِمُونَ في مذهبكم، لو أخذنا غيره مكانه، كنا من الظلمة.
اسْتَيْأَسُوا يئسوا يأسا كثيرا من يوسف وإجابته إياهم، وزيادة السين والتاء للمبالغة.
خَلَصُوا انفردوا واعتزلوا الناس. نَجِيًّا متناجين متشاورين سرا، يناجي بعضهم بعضا، وإنما وحده لأنه مصدر أو بزنة المصدر، كما قيل: هم صديق، وجمعه أنجية كنديّ وأندية.
قالَ كَبِيرُهُمْ سنا: روبيل أو يهوذا، أو كبيرهم في الرأي وهو شمعون. مَوْثِقاً عهدا. مِنَ اللَّهِ في أخيكم، وإنما جعل حلفهم بالله موثقا منه، لأنه بإذن منه وتأكيد من
جهته. وَمِنْ قَبْلُ هذا. ما فَرَّطْتُمْ قصرتم في شأنه، وفَلَمَّا زائدة أو مصدرية في موضع نصب بالعطف على مفعول: تعلموا، ولا بأس بالفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف، أو معطوف على اسم أن، وخبره: فِي يُوسُفَ. ويصح كونه مبتدأ وخبره: من قال قال البيضاوي: وفيه نظر: لأن قبل إذا كان خبرا، أو صلة، لا يقطع عن الإضافة، حتى لا ينقص. ويصح أن تكون موصولة، أي ما فرطتموه بمعنى: ما قدمتموه في حقه من الخيانة.