المشبهة حرضًا بالكسر أي بكسر الراء كدنف بفتح النون مصدر ودنف بكسر النون صفة
مشبهة بمعنى حرضًا. وقد قرئ به أي بالكسر وقرئ أَيْضًا بضمتين.
قوله: (من الميتين) قيل يحتمل أن يكون أو إضرابية فلا يرد أن حقه التقديم عَلَى
قوله: تكون حرضأ وإن كان للترديد فهي لمنع الخلو وتقديمه عَلَى ترتيب الوجود كما في
قوله: (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) انتهى. ولما كان الترديد حسنًا لهذا الوجه لا
يحسن حمله عَلَى الإضراب.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(86)
قوله: (همي الذي لا أقدر الصبر عليه من البث بمعنى النشر) همي الذي تفسير للبث
لقوله من البث لا أقدر الصبر عليه، وفيه تأييد لما قلنا من أن الْمُرَاد من التأسف الذي لا
يدخل تحت التكليف حزن القلب وهمه وتعدية أقدر بـ على لتضمنه معنى أطيق.
قوله: (لا إلَى أحد منكم ومن غيركم) ويؤيد هذا كون القائل ليَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ:
(قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ [تَذْكُرُ] يُوسُفَ) عَلَيْهِ السَّلَامُ والْقَوْل بأنه غيرهم من اتباعه ضعيف.
قوله: (فخلوني وشكايتي) الواو بمعنى مع. وفيه تنبيه عَلَى أن الغرض من هذا الْكَلَام
منهم عن التعرض له بنحو (تَاللَّهِ تَفْتَأُ) .
قوله: (من صنعه ورحمته) أَشَارَ إلَى حذف مضاف وكلمة (مِنْ) بيانية قدمت عَلَى
المبين وهو ما في (ما لا تَعْلَمُونَ) .
قوله:(فإنه لا يخيب داعيه ولا يدع الملتجئ إليه، أو من الله بنوع من الإلهام. ما لا
تَعْلَمُونَ)بيان كمال علمه برحمته وصنعه. قوله ولا يدع أي ولا يعامل معاملة الترك أو من
اللَّه تَعَالَى بلا تقدير مضاف وكلمة (مِنْ) ابتدائية عَلَى هذا التقدير ولو قدمه عَلَى ما قدمه لكان
أسلم من التَّكَلُّف من حياة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ أي الْمُرَاد من ما هنا حياة يُوسُف وهو وإن
كان عامًا لكن بمعونة المقام يخص، وكون حياة يُوسُف هنا من مقتضيات المقام مما لا
ارتياب فيه لأولي الأفهام.
قوله:(من حياة يُوسُف قيل رأى ملك الموت في المنام فسأله عنه فقال هُوَ حي. وقيل
علم من رؤيا يُوسُف أنه لا يموت)من الرؤيا لا من الرؤية لقوله في المنام ورؤيا الْأَنْبيَاء من
قبيل الوحي فلا فرق بين الرؤيا وبين الرؤية في اليقظة، فلا وجه للاعتراض بأن قوله في
المنام باطل رواية ودراية لأن النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يرى الْمَلَائكَة يقظة فلا حاجة إلَى جعله
منامًا انتهى. وغرابته لا يخفى؛ إذ أئمة الأصول صرحوا بأن إلهام النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حجة